برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأحد، 31 مارس، 2013

أيهما الفاشل: مرسي أم عبد الناصر؟!



أيهما الفاشل: مرسي أم عبد الناصر؟!

 

كرر د. أحمد خالد توفيق في أكثر من مقال (مثل مقاله من فنون التثبيت) وأكثر من رد عليّ (مثل هذا الرد) أن د. مرسي غير كفء وفشل في إدارة الدولة.. ونظرا لأنه يؤكد دائما أنه ناصري (أو مجرد محب لعبد الناصر كما أحب أنا أن أصفه)، فقد أرسلت إليه هذه الرسالة:

سؤال هام:

أنت تبجل عبد الناصر وتراه زعيما عبقريا، وتتهم مرسي بالفشل وعدم الكفاءة..

أريد أن أعرف على أي مقياس بنيت هذين الحكمين، علما بأن الأول ديكتاتور حكم عشرين عاما بالحديد والنار، واستلم في البداية حكم مصر والسودان وقطاع غزة وترك لنا في النهاية مصر وحدها بدون سيناء، بعد أن ضيع جيش مصر وعشرات الآلاف من أبنائها في حروب فاشلة في 56 واليمن والنكسة، بينما الثاني لم يحكم إلا 9 أشهر، واستلم دولة منهارة بفضل سياسات الأول التي خربت كل شيء في الضمائر قبل المؤسسات والأرض الزراعية والتعليم، ويحاول د. مرسي حل مشاكل هائلة ويتقدم حتى لو ببطء، في حين يخرج ضده أنصار الأول حاملين صور عبد الناصر ليحرقوا المؤسسات ويسحلوا الناس في الشوارع، وينبح كلابهم في الإعلام لتشويه تجربة مرسي بالباطل.

فكيف يكون الأول زعيما عبقريا وقد ضيع الوطن أرضا وشعبا ودينا وناسا ومستقبلا، ويكون الثاني فاشلا وهو على أقصى تقديراتك لم يفعل أي شيء بعد؟!!

بأي مقياس علمي أخبرك: إن كان من ضيع أكثر من 70% من أرض مصر (حينما كان السودان وقطاع غزة جزءا منها) يعدّ في نظرك بطلا قوميا وزعيما تاريخيا ملهما، فإن مرسي بجواره هو صلاح الدين أو مَلَك منزَّل من السماء، ويجب أن نصنع تمثالا لمرسي فورا لمجرد أنه لم يضيع ذرة رمل من أرض مصر حتى الآن!!

تحياتي

 


السبت، 30 مارس، 2013

فلنلعب الديمقراطية بقواعدها



فلنلعب الديمقراطية بقواعدها

 

كان هذا ردي على تعقيب د. أحمد خالد توفيق على سؤال له "كيف يمكن إجبار مرسي على إعادة انتخابات الرئاسة":

مرحبا د. أحمد:

بخصوص سؤالك إن سبق لي أن تراجعت عن أي من آرائي، فهناك بالتأكيد آراء كثيرة تراجعت عنها في السنوات الأخيرة.. خاصة في هذا الوضع الملتهب، الذي تتغير فيه الحقائق والأوضاع كل ساعة، مما يستلزم تغيير الخطط..

على سبيل المثال لا الحصر: كنت بعد الثورة أدعو إلى ما أسميته "ائتلاف مرشحي الرئاسة" بقيادة عمرو موسى ومعه باقي المتنافسين على الرئاسة، ليكون هو الرئيس، ويكونوا حكومته ونوابه ومستشاريه، وذلك لعبور المرحلة الانتقالية بسلاسة.. وقد أرسلت هذا الاقتراح على جميع صفحات من أعرفهم من المرشحين، وللأسف لم يهتم أحد.. لم يهتموا إلا بعد نجاح رئيس شرعي منتخب وهزيمتهم أمامهم، فشكلوا جبهة الخراب تحت شعار عليّ وعلى أعدائي، وبالتالي صرت أراهم جميعا خونة وعملاء وأعداء، بعد أن كنت على استعداد لقبولهم كطيف وطني!

لكن آرائي وتغييرها ليس ما يعنينا هنا..

ما يعنيني أن أدعوك إلى استخدام منهج التفكير العلمي في معالجة هذه المشكلة، وهذا ما تعلمته من قصصك.. هناك مشكلة في مصر، علينا تحليل أسبابها، ومن ثم علينا اقتراح حلول عملية قابلة للتطبيق لمعالجة هذه الأسباب فتختفي المشكلة..

وحضرتك اقترحت حلا ما زلت تراه منطقيا، لكنك لا تعرف آلية لتطبيقه، إلا الاعتماد على وطنية مرسي في تقبله كحل.. وهذا أمر بالتأكيد غير علمي ولا عملي، لأن مرسي قد يكون وطنيا وقد لا يكون (كما يراه أعداؤه وهذا سبب الخلاف، وإلا فلماذا هم ضده أصلا؟!!)، وقد يكون وطنيا ويرى أن بقاءه لمحاربة الفلول وإنقاذ مصر واجب وطني، وهروبه خيانة، وقد لا يقتنع مثلي ومثل ملايين آخرين أن إعادة الانتخابات ذات جدوى.... إلخ

كما أن توقع أن تقبل الجماعة بمثل هذا الحل، وهي التي انتظرت 85 عاما لتصل إلى الحكم، هو أمر غير منطقي على الإطلاق.

وبما أننا جميعا نعلم هذا، إذن فما تكتبه يصل إلى الجميع (كما وصلني) كدعوة مباشرة لإسقاط الرئيس بطريقة ثورية!

ولو شئنا آلية ديمقراطية دستورية بدلا من هذا، لدعونا الناس لانتخاب المعارضة في البرلمان (والتعجيل بإجراء هذه الانتخابات) ومن ثم نطالب البرلمان بمحاسبة الرئيس كما ينص الدستور وإجباره على تقديم الاستقالة.. ساعتها لن أستطيع أنا ولا أي أحد الاعتراض، ومن يعترضون سيكونون الأقلية.

فلماذا لا تتبنى حضرتك هذا الحل الآمن والعملي والدستوري والقانوني والديمقراطي؟

وربما أكون تثبيتيا في مطالباتي هذه لك (وقلت سابقا إن كل قارئ لديه شعور باحتكار كاتبه المفضل)، ولكن من منظور آخر: إذا كان من حقك مطالبة رئيس الدولة بالتنازل عن منصبه، فمن حقي طبعا أن أطالبك بالتنازل عن أحد آرائك، وربما نضع قواعد جديدة فيما بعد تتيح للقراء منع الكتاب الذين يخالفونهم الرأي من الكتابة، ضمن آليات ما يمكن تسميته بالثورة الفكرية، والكاتب الذي لا يمتثل نحاصر جريدته وبيته بالملوتوف!!.. وهي ممارسات رأيناها بالفعل مع صحفي جريدة المصريون الذي قطع البلطجية شرايين معصميه، ورأيناها كذلك حينما هاجم ألتراس أهلاوي جريدة الوطن بالملوتوف (التي لا أخالفهم في انحطاطها، ولكن أخالفهم في الوسيلة!)

لكنك تعرف أنني لست من هؤلاء، ولله الحمد، ولا أملك آلية لإجبارك على التراجع عن رأيك، سوى ثقتي في إخلاصك، (فلو كنت تريد مصلحة مصر فرأيي أن عليك أن تنفذ هذا الاقتراح وتعتذر للقراء عن اقتراحك لأن طريقه مسدود فعلاً) :)

على فكرة: أنا وأنت الآن نمثل ما تفعله الحكومة والمعارضة: كل طرف يشد وينتظر من الطرف الآخر أن يرخي، ويتهمه أمام الشعب بأنه سبب المشكلة.. والنتيجة أن العناد سيمزق الحبل!.. والحل الوحيد هو الاحتكام للشعب وترك الحبل.. لكن طبعا بالآلية الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور، وهي انتخابات مجلسي النواب والشورى والمحليات، ثم الانتخابات الرئاسية في موعدها الطبيعي!

تحياتي

 

 


الجمعة، 29 مارس، 2013

كيف يمكن إجبار مرسي؟!



كيف يمكن إجبار مرسي؟!

 

قررت استخدام طريقة أخرى في الرد على د. أحمد خالد توفيق، لكي أوضح له خطورة ما ينادي به من إعادة انتخابات الرئاسة، فأرسلت أقول له:

 

مرحبا د. أحمد:

بافتراض أنني وافقتك في أن إعادة الانتخابات الرئاسية هي الحل.. أرجو من حضرتك أن تخبرني كيف يمكن إجبار مرسي على هذا الحل، علما بأنه لا توجد آليات لذلك في الدستور والقانون؟

هل ستنزل بمعارضي مرسي لمحاصرة قصر الرئاسة؟

سينزل مؤيدو مرسي بأضعاف أعدادهم لمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي!

وإن حاول معارضو مرسي اقتحام قصر الرئاسة، فسيقتحم أنصاره مدينة الإنتاج الإعلامي.. مع ملاحظة أن مرسي يملك قصورا رئاسية كثيرة يستطيع إدارة الدولة منها، بينما مدينة الإنتاج الإعلامي هدف استراتيجي قاتل!.. هذا أصلا إن لم يتوجه عدة ملايين من أنصار مرسي لذبح من اقتحموا قصر الرئاسة، أو يطلق الحرس الجمهوري عليهم النار فيقتل المئات ويصيب الآلاف!!

هل ستنادي بانقلاب عسكري لإجبارنا على إعادة انتخابات الرئاسة؟

هذا أسوأ من إكمال مرسي لمدته ديمقراطيا، لأن الجيش سيمنع أي انتخابات لسنوات طويلة، ناهيك عن أن الجيش حكم مصر بالفعل بعد الثورة عاما ونصفا لم يحل فيها أي أزمة، ولم يتوقف السحل والقتل وغياب الأمن، وانتشرت الحرائق في جميع المحافظات في مصافي النفط والمصانع والشركات، وسخط الناس على المجلس العسكري وهتف الجميع من كل التيارات يسقط يسقط حكم العسكر!!

هذا أصلا بافتراض نجاح الانقلاب العسكري، لكن ما أتوقع حدوثه هو تمرد أفراد الجيش الذين صوتوا لمرسي أو صوّت أهلهم لمرسي، وتمرد ضباط الجيش الذين أقسموا على العمل على الحفاظ على النظام الجمهوري، ونبدأ في قتل بعضنا وتدمير معدات الجيش ومنشآت الدولة وممتلكات الناس، وسيذهب مرسي للصعيد ويجعل عاصمة مصر هناك، ويحكمه هو والإخوان والإسلاميون لألف عام، بعيدا عن الحرب الأهلية في باقي المحافظات!

أو ربما يوجد لديك تصور آخر يخفي عليّ، فأرجو أن تتكرم بتوضيحه لي.. فإن لم يكن، فأرجو أن تتراجع عن هذه الدعوة، وتوضح لقرائك سبب تراجعك عنها، فما تدعو له خطير على أمن الوطن.

تحياتي

 

وقد ردّ عليّ د. أحمد قائلا:

ولماذا يجب أن أتراجع عن رأيي يا محمد وأنا أراه صوابًا ؟... ولماذا رأيي أنا وحدي هو الخطر القومي بينما الناس تذبح نفسها في الشوارع؟.  فعلاً أنا مؤمن أن هذا هو الحل الوحيد لكن لا أملك آلية لفرضه كما لا أملك طريقة تجعل من يسدون الطرق يفتحونها .. لو كان مرسي يريد مصلحة مصر فرأيي أن عليه أن ينفذ هذا الاقتراح لأن طريقه مسدود فعلاً ..  وبالطبع لا أطلب تدخل الجيش بتاتا وأرى أن من طلبوا هذا منافقون مجانين ..

لاحظ أن لعبة التثبيت الفكري يلعبها الجميع حتى أنت .. يعني لابد أن أعدل عن رأيي وأعلن لماذا عدلت عنه وإلا فأنا خطر قومي !... والسؤال هنا: هل هناك رأي واحد تراجعت أنت عنه أو اعترفت بخطئه منذ عرفتك ؟

 


الخميس، 28 مارس، 2013

يا د. مرسي... تغدَّ بهم قبل أن يتعشو بك!



يا د. مرسي... تغدَّ بهم قبل أن يتعشو بك!

 

أرجو أن يتخذ الرئيس مرسي الاحتياطات اللازمة، فخروج البرادعي وصباحي وعدد من أذنابهم خارج مصر بالتزامن مع حكم ببطلان تتعين النائب العام الحالي، يشعرني بأن هناك إعدادا لفوضى أو انقلاب أو اغتيالات، ويريدون تبرئة أنفسهم منها بذريعة أنهم كانوا خارج البلد!

المخربون متوجهون لمكتب النائب العام الجمعة القادمة.. أرجو تأمينه جيدا بقوات الجيش، وكذلك تأمين مؤسسة الرئاسة وبيت الرئيس والمؤسسات الهامة.

لماذا نكتفي دائما برد الفعل في كل مرة.. لماذا لا نستبق الأحداث خاصة مع يقيننا بإجرام جبهة الخراب و 6 إبليس وتحالفهم مع الفلول؟

وألم يحن الوقت بعد لإعدام مبارك وعائلته ورؤوس عصابته، لننهي كل هذه الفوضى؟

إذا لم يبادر الرئيس مرسي بالتحرك، فالجميع يتوقعون أن يلجأ كل مواطن في النهاية لأخذ ما يظنه حقه بيده، وستتحول الشوارع إلى مواجهات دامية لا يمكن السيطرة عليها.

خذ بزمام المبادرة يا د. مرسي، ولا تتركهم يقودونك إلى حيث يخططون، لأن هذا يحد من قدرتك على المناورة.

 


من فنون التثبيت: رد د. أحمد 1:


هذا هو رد د. أحمد خالد توفيق على ردي على مقاله "من فنون التثبيت":

الغريب يا محمد أنني طول اليوم أتلقى شتائم عنيفة لأنني عميل الإخوان !....  أي أنني فجأة صرت خصم الجميع.   راجع مقالاتي وكيف طالبت مليون مرة بترك الرجل يحكم وقلت إنهم يريدون حرق مصر حتى يفشل مرسي .. تقريبًا لا أكتب إلا بهذا المعنى.. أنا الصوت الوحيد المختلف في جريدة التحرير، وأعتقد ان طردي مسألة وقت كما فعلوا مع أسامة غريب الذي حاول أن يكتب بحيادية ..

لكن برغم هذا ما زلت أحكم بهوى نفسي حسب رأيك !!

فالدعوة إلى إسقاط رئيس شرعي منتخب (وهذا هو المعنى الصحيح والصريح والوحيد للدعوة إلى انتخابات مبكرة) لا أعرف لماذا يعني هذا ذاك .. الدعوة لانتخابات متكررة ليست دعوة لإسقاط أحد .. بل لإعادة امتحانه .

طلب الانتخابات المبكرة هو العودة للصندوق ..  ما دام كل هذا الغضب ضد مرسي فلنسأل الشعب من جديد .. إن انتخبه فلتخرسوا وإن لم ينتخبه فلتأتوا بمرشحكم . هذا ليس اختراعًا أو كشفا أو بدعة بل هو أسلوب العالم كله .  هم يريدون أن يرحل مرسي كما رحل مبارك وأنا أرى أن هذا سيحرق مصر كلها، ولابد من أخذ رأي الشعب مرة أخرى، فإن لم تكن انتخابات مبكرة فليكن استفتاء للاستمرار ام نزع الثقة ..

أولاً أنا أرى أن مرسي فشل تمامًا وترك البلد يتفتت منه كأنه رئيس زائير، ومن الواضح فعلاً أن مصر كبيرة على الاخوان  .. هذه حقيقة لا تنكرها لمجرد ميولك للجانب الإسلامي، ويعلم الله أنني تمنيت العكس وانتظرت طويلاً.  ثانيًا أرى أن البلد لن يهدأ أبدًا . ومن المستحيل أن نمضي أربع سنوات بهذا الشكل .

فكر جيدا وكن عادلاً يا محمد .. لا تدع فكرة أنني ناصري تحكم تفكيرك.  لقد حاولت ان أكون محايدًا فعلاً وأعترف بمزايا أعدائي وعيوب حلفائي، وحاليًا أنا من خصوم حمدين صباحي الناصري مثلي ..  من الصعب أن يتلقى المرء الهجوم من الطرفين معًا .. !!

أوافقك طبعًا على جزئية "الديمقراطية في دول العالم الثالث تؤدي إلى حروب أهلية، لأن الفريق المهزوم لا يرضى بالنتيجة أبدا". لكن الصندوق هو الحل الوحيد الذي أعرفه حاليًا ...

 

وكان تعقيبي عليه:

كان الله في عونك.. د. مرسي يستدل دائما بالمقولة: من تعرض للعمل العام، فعليه أن يسبّل عِرضه! J

سؤال باختصار: أوليس استفتاء الدستور كان تأكيدا لشرعية مرسي وارتفاع شعبيته، خاصة أن كل خصومه بدافع العناد وحده ذهبوا ليقولوا لا؟

وأليست الانتخابات البرلمانية القادمة استفتاءً على شرعية حزبه؟.. فلماذا رفع خصومه مئات الدعاوى لتعطيلها، وهللوا حينما حكمت الإدارية بذلك؟

والسؤال الأهم: أبعد كل أزمة تقلل من شعبية الرئيس ـ وهذا يحدث في جميع دول العالم كما تبين استطلاعات الرأي، حيث تتذبذب الشعبية صعودا وهبوطا ـ سنلجأ لعمل استفتاء أو انتخابات مبكرة؟

اسمح لي يا د. أحمد: أنت تغالط نفسك.. شرعية مرسي لا تتزحزح، وشعبيته تتزايد.. والصندوق الذي تريد الاحتكام إليه قادم بالفعل بصور مختلفة.. لكن بدعة إعادة انتخابات الرئاسة هذه لم أسمع عنها في العالم بغير ثورة شعبية!

وفكرة الديمقراطية أصلا هي: أعط لهذا الفريق فرصته كاملة لمدة 4 سنوات، يهبب فيها ما يهببه، وسنحكم عليه في الانتخابات التالية.. أما ما تطرحه سيادتك، فهو كلام لم أسمع به من قبل: كلما استاء فريق من أداء حزب أو رئيس، ادعى أن الشعب يكرهه، وطالب بانتخابات مبكرة أو استفتاء لإثبات العكس!!.. وهذه طريقة مستحيلة لإدارة أي دولة!

ومرة أخرى: تكلفة هذا مليار جنيه فقط، كان سويرس على استعداد لدفعها من 14 مليار تهرب من دفعها للضرائب!

لا أنكر أنك أفضل محب لعبد الناصر قابلته حتى الآن، ولكني أجد صعوبة في تصنيفك كناصري اشتراكي قومي.. فلا تظلم نفسك بهذا التصنيف!

تحياتي

 


الأربعاء، 27 مارس، 2013

ردي على مقال من فنون التثبيت



ردي على مقال د. أحمد خالد توفيق من فنون التثبيت:

اعذرني د. أحمد لو قلت لك إن مقالك نفسه هو نوع من التثبيت الفكري، فالدعوة إلى إسقاط رئيس شرعي منتخب (وهذا هو المعنى الصحيح والصريح والوحيد للدعوة إلى انتخابات مبكرة) هو نوع من البلطجة السياسية!!

ولو تذكر، فإن جورج بوش استغفل الأمريكان ونجح مرتين بواسطة الآلة الإعلامية الجهنمية التي تزيف الحقائق وتخفي حجم خسائر جيشه في العراق، ولكنه فقد شعبيته في أول فترته الثانية بعد إعصار كاترينا، الذي كشف ترهلا بشعا في أدائه، وعجزه عن توفير القوات الكافية للإجلاء والإخلاء قبل وبعد الكارثة، ولكنه رغم هذا استمر في مدة حكمه ـ وخسر حزبه الأغلبية التشريعية كالمتوقع ـ إلى أن أنهى حكمه بالأزمة المالية العالمية وعاقبه الشعب باختيار رئيس من الحزب الآخر.. هذه هي الديمقراطية التي يعرفها العالم، ولو أن كل رئيس أخطأ ترك منصبه، لانهارت كل دول العالم.

إجبار رئيس على الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة، أمر لا يمكن حدوثه إلا بثورة شعبية عارمة ضده، تجعل بقاءه مستحيلا، وأنت تعلم أن هذا ليس هو الحال.. لهذا لو أردت أن تكون صريحا، فعليك أن تكتب بوضوح إنك تدعو إلى ثورة ضد الرئيس مرسي.. وهذا يطرح سؤالا هاما أصلا: ما جدوى هذه الثورة، ما دمت تستطيع أن تعاقبه بالصندوق بعد عدة أشهر في انتخابات مجلس الشعب، التي ستليها بعد عدة أشهر انتخابات المحليات، التي ستليها بعد عدة أشهر انتخابات مجلس الشورى؟.. ولماذا تتجاهل دائما أن رئيس الجهورية في الدستور الجديد يتقاسم صلاحياته مع رئيس مجلس الوزراء، وأن هذا الأخير يتحكم في اختياره وبقائه وعزله مجلس النواب، الذي سننتخبه بعد شهرين؟

لماذا هذا الإصرار العجيب على هدم كل ما بنته الثورة باختيارات الشعب، وإهدار مليارات الجنيهات التي أنفقناها من دماء شعب يموت جوعا لكي ننتخب مجالس ورئاسة نسقطها كل عدة أشهر، ونتباكى بعدها على الاقتصاد المنهار؟

اسمح لي أن أقول لك مباشرة يا د. أحمد: أنت تحكم بهوى نفسك، وما تطالب به لا يطالب به إلا من وقفوا ضد مرسي في الانتخابات، وما زالوا عاجزين عن تخيل أن شعب مصر اختار رئيسا إسلاميا!

أيضا: ما أعلمه هو أن الانتخابات المبكرة لا تحدث بطريقة عادية إلا في الحكومات الائتلافية في النظم البرلمانية، حينما تنهار الحكومة بسبب انسحاب بعض عناصر الائتلاف، ويعجز البرلمان عن تشكيل حكومة جديدة، فيصير الحل الوحيد هو دعوة الرئيس لانتخابات برلمانية مبكرة.

أما الكلام عن دعوة كل معارضة لا يعجبها اختيار الأغلبية لإعادة الانتخابات الرئاسية، فمعناه هدم النظام الديمقراطي برمته، لأن هذه لعبة يسهل تكرارها مع كل رئيس، ولن يستمر أي رئيس لعدة أشهر بعد هذا.. أنت نفسك قلت هذا في مقالاتك سابقا: لن يعيش لنا رئيس!!

وللمرة الألف أقول: المشكلة في مصر ليست في الرئيس، بل في تهالك الدولة كلها، وهو وضع أسهب كل الكتاب المعارضين في شرحه قبل الثورة، وحذروا مبارك من تداعياته ولكنه كان قد فقد السمع والبصر والوعي.

وبالتالي، لا توجد مؤسسة واحدة في مصر قادرة على إصلاح هذه الأوضاع مهما اختلف الرئيس.. فالجيش أضعف من أن يسيطر على الدولة، والشرطة مكروهة من جميع الأطياف وتقاوَم الآن حتى من البلطجية، وأسهل شيء اليوم هو حرق أقسام الشرطة بالهجوم على عشرات منها في أماكن متفرقة على التزامن، فلا توجد قوة كافية لتأمين كل الأقسام معا في نفس الوقت، وبالتالي الشرطة تحتاج لمن يحميها أصلا، وفكرة أن تعود للحكم بالرعب فكرة ولّى زمنها.. قلت لك من قبل إن النظم يصنعها الولاء، وليس القمع، ووقت إن ينهار حاجز الخوف، لا يمكن بناؤه مرة أخرى.. والطريقة الوحيدة لاستعادة الأمن، هي شعور الناس بالانتماء للدولة وحبها للشرطة، وهو أمر مستحيل في ظل الكلاب المسعورة الموجودة حاليا في الشرطة.

وحل أزمات البلد الاقتصادية حاليا يبدو أمرا أسطوريا لأن أمريكا ودول أوروبا الآن يتسولون ويتقشفون، ولو أننا دولة مصنّعة ومصدرة أصلا لكانت هذه هي الفترة المثالية لإفلاسنا، فما بالك ونحن مفلسون منذ عقود؟!

فمن الذي سيغرف ويعطي لهذا الرئيس الموعود الذي سيأتي به الصندوق؟

ومن قال لك إن الصندوق لن يأتي بخيرت الشاطر أو بحازم أبي إسماعيل أو بطارق الزمر؟.. لماذا لا تتعلمون الدرس؟!.. شعوبنا لا تختار إلا حاكما عسكريا أو زعيما دينيا، لأن هذا هو تاريخنا منذ الفراعنة وحتى اليوم!

وهل سيؤمن من كفروا بالصندوق خمس مرات سابقة، به هكذا فجأة؟

مجددا أقول لك:

مرسي وجماعته وحكومته أكفأ من مروا على مصر منذ عقود.. وأنا منبهر بأدائهم الاقتصادي فوق ما تتخيل في ظل الظروف التي أوضحتها أعلاه، أما الوضع الأمني، فيحتاج أولا إلى تصفية الثورة المضادة، واحتواء الشرطة أو تصفيتها وإنشاء جهاز جديد من الإسلاميين بالكامل وبمساندة شعبية للتخلص من البلطجية.. هذه هي الطريقة التي تمضي بها الثورات قدما.. موضوع الصندوق هذا لن يفعل أكثر مما فعل حتى الآن: تناحر سياسي وتعطيل اتخاذ القرارات الحاسمة.. قلت لك منذ بداية الثورة إن الديمقراطية آلية معطلة مهمتها كبح الاستبداد بِغَلّ يد الحاكم، وقلت لك قبل الثورة إن الديمقراطية في دول العالم الثالث تؤدي إلى حروب أهلية، لأن الفريق المهزوم لا يرضى بالنتيجة أبدا.. أرجو مراجعة هذا المقال الذي نشرته بعد انتخابات 2010: لا للتزوير لا للديمقراطية.

تحياتي

 


أحمد خالد توفيق وأنا



أحمد خالد توفيق وأنا

 

في ديسمبر عام 2005 أرسلت ردا على أحد مقالات د. أحمد خالد توفيق المنشورة على موقع روايتي، لكني فوجئت بحذف الرد بعد نشره، فأرسلته في رسالة إلى بريد د. أحمد خالد توفيق، جعلت عنوانها "كما توقعت حذفوا ردي عليك من روايتي".. وقد رد عليّ د. أحمد خالد توفيق يوم 15 ديسمبر 2005 قائلا:

 

عزيزي:

الرد مهذب ومتحضر ويغري بمواصلة الحوار ..  وجدته صباح الخميس وقررت أن أرد بعد يومين أو ثلاثة ..  لكن لا علم لي بموضوع حذفه هذا .. وما السبب؟..  إنه رد متحضر كما قلت ..

سأحاول الفهم وسأرد عليك  ..

أحمد خالد

 

وقد رددت عليه قائلا:

شكرا د. أحمد على اهتمامك..

لم أرسل إليك الرسالة لأن شكا خامرني بأن لك علاقة بحذف ردي.. لكني ظننت أن الرد حذف قبل أن تقرأه، وكان يعنيني أن تقرأه..

بالمناسبة: لقد قرأت مجموعة مقالاتك كلها على الموقع، وقد كانت من التشويق لدرجة أنني قرأتها كلها في جلسة واحدة..

وكانت لي اعتراضات قليلة على بعض ما بها.. لكن عموما، لم تكفِ تلك الملاحظات لدفعي للتعليق.. لكن هذا المقال الأخير كان مفاجئا جدا، لدرجة أني حمدت الله أنه آخر ما قرأته لك من كتابات وليس أولها!

 

ومنذ ذلك الحين ونحن في سجال حول عدة قضايا، ونقاش متقطع على فترات تطول وتقصر، أكملنا بعضه في زيارتي لـ د. أحمد خالد توفيق في طنطا في صيف 2010، فكما تبين لي، هو يفضل النقاش الشفهي عن الجدل المكتوب، وكل المواضيع التي وعد بالرد عليّ فيها ولم يتمكن من فعل ذلك مراسلة، حاول أن يتطرق إليها في لقائنا.

حاليا، لدي مجلد ممتلئ برسائلي إليه وردوده على بعضها، إضافة إلى تعليقاتي على مقالاته المنشورة على جريدة الدستور وغيرها.. وسأحاول أن أنشر بعض هذه الحوارات هنا.

ونظرا لأن نفس القضية قد نناقشها على فترات متقطعة عندما تستجد بعض الأمور، فأنا أحاول ترتيب الرسائل وتجزئتها، لتبدو الأمور أكثر اتساقا.

كما أفضّل أيضا أن أنشر أحدث حواراتنا أولا، لتعلقها بالأحداث الجارية حاليا على الساحة.


الثلاثاء، 26 مارس، 2013

لا يفل الإعلام إلا الإعلام



لا يفل الإعلام إلا الإعلام

 

متى سينشئ الإسلاميون قنوات منوعات ودراما عائلية تتخللها برامج سياسية، ليستطيعوا مقاومة قنوات الفلول التي تجتذب المشاهدين بالأفلام والمسلسلات وبين ذلك يقدمون برامجهم السياسية؟

هل المشكلة في تحريض قنوات الفلول على العنف وتشويههم للإسلاميين وتهجمهم على الرئيس، أم المشكلة تكمن في أن هناك بالفعل جمهورا كبيرا يشاهدها وبالتالي يتأثر بما تقدمه؟

أليس الأولى إذن أن نبحث عن سبب شعبيتهم، ونبدأ في منافستهم، لكي نحيّد تأثيرهم على المواطنين؟

وما العيب في إنشاء قنوات عائلية تقدم أفلاما ومسلسلات عربية وأجنبية خاضعة لرقابة جيدة تتخير المفيد والممتع بعيدا عن الابتذال والفحش، وتحذف كل ما يخدش الحياء ويخالف العقيدة، حتى لو كانت هناك بعض التجاوزات مثل الممثلات السافرات، إلى أن يتم إنتاج دراما أكثر التزاما؟

وهل سيكتفي الإسلاميون بالقنوات التي تقدم محاضرات الشيوخ وحوارات السياسيين؟

فليعملوا إذن أنهم بهذه الطريقة يعرجون على ساق واحدة، وسيظل العلمانيون يحوزون السبق الإعلامي والتأثير الجماهيري، لأنهم يجرون على ساقين، ويمتلكون كل وسائل الجذب الجماهيري.

لقد حان الوقت لتطوير أدائنا الإعلامي، ومخاطبة جميع الشرائح المجتمعية، بعيدا عن الجمهور الإسلامي التقليدي.

ويجب أن يشرع الإسلاميون في إنشاء سلاسل دور سينما إسلامية (وشراء كل ما يمكن شراؤه من دور السينما الموجودة حاليا)، بالتزامن مع إنشاء شركات إنتاج سينمائية ودرامية تقدم فنا هادفا ومختلفا عن الغثاء العلماني السائد، بحيث يمكنها اجتذاب الممثلين الجادين، وسحب الجمهور من سينمات العلمانيين وإجبارهم على تقديم فن نظيف رغما عن أنفهم.. فمعظم رواد دور السنما في الحقيقة هم العائلات التي تخرج للترويح عن نفسها (فالأفلام والمسلسلات تغمر الفضائيات والإنترنت، ولا يحتاج المرء فعليا للذهاب إلى السينما لمشاهدتها)، ومعظم الأسر تتأذى من اضطرارها إلى الذهاب بأطفالها لمشاهدة أفلام تخدش الحياء، ولهذا هناك جمهور كبير صامت مقاطع لدور السينما، ويمكن اجتذابه لو تم إنشاء دور سينما عائلية محترمة.

لقد كان للرسول عليه الصلاة والسلام أكثر من شاعر يدافعون عنه وعن الإسلام، في وقت كان الشاعر يماثل فضائيات الأخبار والدراما اليوم!.. فمتى سينظر الإسلاميون للقضية بمنظور أوسع، ويبدأون في توظيف كل الوسائل العصرية لخدمة قضيتهم، ليقدموا البديل الذي يجعل عامة الناس يستغنون عن العلمانيين وفنهم وأدبهم وإعلامهم نهائيا وللأبد؟

 


الاثنين، 25 مارس، 2013

هذا وقت الحسم



هذا وقت الحسم

 

يجب أن يغير الإخوان استراتيجيتهم حالا، فقد ثبت أنها غير فعالة..

فكلما حاولوا التقرب إلى الأحزاب العلمانية لعدم جر البلاد إلى الصراع، استفز هذا التيارات الإسلامية الأخرى وشق الصف الإسلامي، وفي نفس الوقت تقابل التيارات العلمانية مثل هذه التنازلات من الإخوان بالخيانة ونكران الجميل، باستمرار حملات الكذب والتحريض والتشويه الإعلامي، وبمزيد من العنف والفوضى في الشوارع ومزيد من المطالب المتطرفة، ليُظهروا الرئاسة بمظهر الضعف، مع رفضهم الحوار مع الرئيس ليبدو فاقدا الشرعية.. وهم يعتمدون في هذا على أمريكا وأوروبا كورقة ضغط على الرئاسة، فالمعونات والقروض والاستثمارات الخارجية مرهونة بشروط الحوار والتقارب مع الخونة العلمانيين.

وإن استمر الإخوان في لعب هذه اللعبة بهذه الشروط، فسينتهي مصيرهم سريعا بنفس نهاية المخلوع وكل من ساروا وراء أمريكا إلى الهاوية، فسيخسرون الإسلاميين والمتدينين البسطاء من شعب مصر، كما سيخسرون ثقة المواطنين العاديين الذين يريدون رئيسا قويا يحميهم، قاطعا غير متردد، حاسما غير بطيء في اتخاذ القرارات..

ولن يختلف أي شيء حينئذ سواء إذا أطاحت جبهة الخونة والعملاء بالرئيس، أو حدث انقلاب عسكري، أو فوضى وحرب أهلية، أو لم يحدث كل هذا وسقط الإخوان نهائيا تحت سيطرة أمريكا وأوروبا فهذا في كل الأحوال سيدمر ما بقي من مصر في وقت قصير!

لهذا يجب كسر هذه الدائرة بقرارات حاسمة وضربات قاطعة، تبدأ بإخراس إعلام الفلول، بالتزامن مع طرد السفيرة الأمريكية الحالية، ومحاكمة التنظيمات التي تتلقى تمويلا خارجيا بتهمة الخيانة العظمى، وتقديم رؤوس جبهة الخراب للمحاكمة بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، وإجراء تغييرات جذرية في الشرطة، وكنس كل القضاة الذين تجاوزا سن الستين من بقايا عصر المخلوع بتعديل قانون سن المعاش، وعزل وكلاء النيابة الذين تقديراتهم تحت جيد جدا، أو كانوا رجال شرطة سابقين.

كل هذا بضربات سريعة لا تتيح للخصوم مهلة التفكير والتخطيط والرد، مع حشد الإسلاميين في وضع استعداد للنزول للشوارع وفرض القانون عند أي محاولة لبث الفوضى أو الانقلاب.

 

 


الأحد، 24 مارس، 2013

اقطعوا رأس الأفعى



يا د. مرسي.. يا شباب.. اقطعوا رأس الأفعى.. مبارك وعصابته 

يستطيع كل منا بملاحظة بسيطة، أن يكتشف أن من يموتون ويقتلون وتسيل دماؤهم منذ قيام الثورة وإلى الآن هم أبناء الشعب المصري، بينما المجرمون الذين قامت ضدهم الثورة أصلا لم يصب واحد منهم بخدش، ولم يعدم ولا واحد منهم، بل والأدهى أنهم يحصلون على البراءة وحدانا وزرافات، وخرجوا من السجون ليتنعموا في أموالنا المسروقة، ويواصلوا التآمر لإفشال الثورة وقتل الشعب المصري وإغراقه في المشاكل التي تسقط الحكومة والرئيس المنتخب!

والحقيقة أنني لم أسمع من قبل عن ثورة بهذه السذاجة، تترك أعداءها يعبثون ويعيثون في الأرض فسادا، بل وتترك لهم كل وسائل الإعلام يبثون عبرها الفتنة ويحرضون على الانقلاب على النظام الحاكم عيانا جهارا ليلا ونهارا، وباستخدام نفس المذيعين الذين كانوا يحرضون على قتل الثوار في ميدان التحرير أثناء الثورة!

لقد منح الشعب المصري هؤلاء المجرمين فرصة عمرهم بعدم الانتقام منهم انتقاما دمويا منذ بداية الثورة، ولكنهم بدلا من أن يشكرونا على هذه الطيبة وهذا التسامح، قرروا الاستمرار في تعذيبنا وقتلنا وحرق ممتلكاتنا وإغراقنا في الأزمات!!

وأخطر ما في هذا الوضع، أنه أوصل رسالة واضحة للجميع أنه لا يوجد قانون في مصر، وأن الغلبة للأقوى، وأنه لا يعاقب إلا الضعفاء، بينما قانون فتحي سرور وشرطة العادلي وقضاة مبارك ما زالوا يحمون المجرمين.

وهذه الرسالة وصلت إلى أطراف عديدة:

-  وصلت لصغار البلطجية ومن على استعداد ليكونوا بلطجية من ضعاف النفوس من الشعب المصري، ليتجرأوا على حرمات الشعب بالخطف والسرقة، فزادت معدلات الجريمة، خاصة في ظل تقاعس الشرطة، التي تعاقبنا على ثورتنا على ظلمها.

-  كما وصلت الرسالة إلى كل أعضاء عصابة المخلوع بأنهم في أمان ولن يطالهم أحد، فظلوا على ولائهم لزعماء العصابة وتنفيذ مخططات الثورة المضادة، وبهذا ظلت مؤسسات الدولة ضد الرئيس الشرعي المنتخب، وعلى رأسها الإعلام والشرطة والقضاء والجهاز الإداري الفاسد، إضافة إلى لصوص الأعمال الذين لم يبخلوا بأموالنا المنهوبة في تمويل الثورة المضادة.

-  وكذلك وصلت الرسالة إلى الشباب، بأنه لن يأخذ حقه بأي وسيلة قانونية، لأن الحقيقة التي لا نستطيع إنكارها أن من قُتلوا منهم بعد الثورة لا يقلون عمن قتلوا منهم أثناءها، بل إن من قُتلوا في أحداث محمد محمود أكثر ممن قتلوا في موقعة الجمل، ولا هذه ولا تلك عوقب فيها أحد حتى اليوم!

وقد ترجم الشباب هذه الرسالة بطريقة خاطئة، ووجهوا غضبهم لحرق مؤسسات الدولة ومقرات حزب الحرية والعدالة ومقرات الإخوان، دون أن يعلموا بهذا أنهم يخدمون الثورة المضادة ومصالح الفلول الذين قتلوهم وما زالوا يقتلونهم حتى اليوم، بمساعدة الخونة من الشيوعيين والفوضويين وعملاء الغرب من العلمانيين الممولين من الخارج!

لهذا أحب أن أوجه رسالتين هامتين لعلهما تنهيان هذا الوضع العبثي، الذي نجحت فيه الثورة المضادة تقريبا في نسف الثورة من داخلها:

 

الرسالة الأولى إلى رئيس الدولة د. محمد مرسي:

لقد قدّرنا حكمة الإخوان في عدم جر البلاد إلى أي مواجهة مع الجيش في الفترة الانتقالية، لأن خسارة جيش مصر معناها خسارة مصر كلها.. لكن بعد وصولك يا د. مرسي إلى الحكم وقدرتك على اتخاذ القرارات الحاسمة بصورة شرعية، لم يعد هناك داع للتأخير.. أعرف أن الشباب الغرير وقفوا ضدك حينما أطحت بأحد أذرع الفلول القوية وهو النائب العام السابق، فانساقوا لمهاجمتك تحت تأثير مخدرات إعلام الفلول وخيانة البرادعي وحمدين وعمرو موسى وسيد البدوي ومن حولهما من المرتزقة، ولكني ألومك في التأخر في قطع رأس الأفعى نفسها.. فلن يهدأ أي شيء في البلد طالما ظل مبارك وسوزان وجمال وعلاء والعادلي وصفوت الشريف وفتحي سرور وأحمد عز (.... إلى آخر العصابة) على قيد الحياة.. ومحاكمتهم بتهم تستحق الإعدام أمر لا يستحق العناء، فجرائمهم متراكمة عبر ثلاثين عاما من الخيانة العظمى والقتل والتعذيب والسرقة، فما عذرك في التأخر عن هذا؟.. وأين دورك في إخراس إعلام الفتنة، الذي تسيل دماء الأبرياء بسببه كل يوم، وتُحرَق ممتلكاتهم ويختطف أبناؤهم؟

وإن لم تتدخل الآن لكي تفرض الدولة القانون على الجميع مهما كانت النتائج، فمتى ستتدخل؟.. حينما يخرج الإسلاميون عن صبرهم، ويقتنع الجميع بأنه لن يأخذ حقه أو ما يظنه حقه إلا بيده، فتنهار الدولة، ونتحول إلى غابة، إن نجح الجيش في السيطرة عليها بالقتل والرعب فسنعود إلى عصر دموي أسوأ مما كنا فيه، وإن فشل الجيش في السيطرة على الوضع فسيكون معنى هذا تفتته وانهياره وضياع مصر كلها؟

يا د. مرسي: اقطع رؤوس مروجي الفتنة الآن، فحياة 85 مليون إنسان أهم من حياة مئة كلب أو أقل!

 

والرسالة الثانية إلى كل شاب غاضب ينجرف وراء الفوضويين والشيوعيين والفجرة المخربين:

إن كان هناك من خدعك وأوهمك بأن لك ثأرا مع الإخوان ـ وهم أناس مسالمون ولا علاقة لهم بجرائم نظام المخلوع وعصابته التي ما زالت متجذرة في الشرطة والقضاء والإعلام ـ فإن لك بالأحرى مليون ثأر مع مبارك وعصابته ولصوصه.. فأيّ الثأرين أولى بأن تأخذه أولا؟

لماذا لا تذهبون للمطالبة بالثأر من رؤوس عصابة مبارك مباشرة وترونا ماذا ستفعلون معهم؟

ولماذا لا تبدأون بالقائمة السوداء التي كتبتموها أثناء الثورة، ووضعتم فيها الإعلاميين الذين حرضوا على قتلكم أثناء الثورة؟.. أم نسيتموهم؟

وفي هذا وذاك، اسألوا أنفسكم: من مِن مصلحته إنساءكم أعداءكم الحقيقيين وثأركم الحقيقي، ويقودكم كالمغيبين عن الوعي لمهاجمة الإخوان ومقراتهم لخدمة المخلوع وعصابته؟.. وهل فعلا يستحق هؤلاء أي ثقة؟

 

باختصار أقول للجميع: الثورة يجب أن تصحح مسارها الآن، وإلا فستسيل الدماء أنهارا.




وانكشف الطرف الخفي!!


لو تذكرون، كان أول استخدام للمولوتوف بواسطة البلطجية يوم موقعة الجمل ضد الثوار في التحرير.. وبعد الثورة رأيناهم يستخدمونه ضد وزارة الداخلية وجنود الشرطة العسكرية في أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء وضد مقرات الإخوان وقصر الاتحادية.

وبقليل من التأمل، ستجدون أن نفس أسلوب موقعة الجمل مستخدم في جميع هذه الأحداث:

تبدأ بتجمعات تدعي التظاهر السلمي، وبعد المغرب يظهر الخرطوش والملوتوف والسلاح الأبيض والرصاص الحي.

لا يحتاج الأمر لذكاء شديد لإدراك أن المُخطِّط والمنفِّذ واحد، مع استثناء بعض الصبية والشباب الجاهل الذي غسل مخه إعلام الفلول ودعايتهم التي تتنكر في ثوب الثورية الكاذبة بغطاء من جبهة الخراب، وتمويل من لصوص عصر المخلوع أمثال ممدوح حمزة ونجيب سويرس ورؤوس الفلول.


الخميس، 21 مارس، 2013

موسيقى الشعرِ: 16- الكامل والشعر العمودي



موسيقى الشعرِ العربي.. دروس مبسطة للهواة
بقلم: م. محمد حمدي غانم
16- الكامل والشعر العمودي 



في هذا الدرس سنقطّع قصيدة عمودية مكتوبة على وزن البحر الكامل، وقد اخترت لكم قصيدة "وُلِدَ الهُدى" لأمير الشعراء أحمد شوقي، التي يمتدح فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي قصيدة رائعة مفرطة الطول، لهذا سأكتفي بتقطيع أول 47 بيتا منها.. والقصيدة على الوزن:

مُتفاعِلُنْ مُتفاعِلُنْ مُتفاعِلُنْ  مُتفاعِلُنْ مُتفاعِلُنْ مُتفاعِلْ

مع إمكانية تحول مُتفاعِلُنْ إلى مُسْتفعِلُنْ في أي موضع.

هذا هو تقطيع القصيدة.. ويمكنك سماعه بصوتي على هذا الرابط:


 

ولد الهدى
لأمير الشعراء: أحمد شوقي 

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ
وُلِدَلْ هُدَا ـ فَلْكَائِنا ـ تُ ضِياءُو 

وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ
وَفَمُزْ زَما ـ نِ تَبَسْسُمُنْ  ـ وَثَناءُو 

الروحُ وَالمَلَأُ المَلائِكُ حَولَهُ
أَرْرُوحُ وَلْ ـ مَلَأُلْ مَلا ـ ئِكُ حَوْلَهُو 

لِلدينِ وَالدُنيا بِهِ بُشَراءُ
لِدْدِينِ وَدْ ـ دُنيا بِهِي ـ بُشَراءُو 


الثلاثاء، 19 مارس، 2013

المغامر والحورية



المغامر والحورية

 

من رواية حائرة في الحب:


على لسان سماح بطلة الرواية:

صمتَ لحظة، وهو يطوفُ بعينيه في عينيّ، ثمّ تساءل:

-   أتدرينَ ماذا أرى في عينيكِ؟

-   ماذا؟

-   جنّةً من ذكرياتِ الأمس.. هل أسألُكِ سؤالا؟

-   سَلْ.

-   مَن هي (سماح فتحي).

-   [ضاحكةً]: أنا.

-   [باسمًا]: إذن مَن أنْتِ؟.. أيُّ مجموعةٍ من الأحلامِ والذّكريات، الصّفاتِ والعادات، الأفكارِ والمعتقدات، هي التي تُشكّلُ (سماح فتحي)؟

-   [بدلال]: ماذا ترى أنت؟

-   أرى أبدعَ حوريّةٍ، تنعكسُ شمسُ الصّباحِ عن ملامحِها، كما تنعكسُ عنِ الذّهبِ والفضّةِ وماءِ الغدير.. ولكنَّ للحوريّةِ أسطورة، وأسطورتُها تتكلّمُ عن كنزٍ ولغز.. وخريطةُ الكَنزِ وحلُّ اللغزِ معها هي وحدَها.

-   وهل تتوقّعُ أن تمنحَ الحوريّةُ خريطةَ كنزِها لأيِّ مُغامرٍ عابر؟.. ألا تعلمُ أنَّ الخريطةَ موشومةٌ على قلبِها، بنبضاتٍ من الحُلم؟.. تريدُها أن تموت؟

-   تموتُ فيه ليحيا بها.

-   وماذا ستجْني هي من وراءِ ذلك؟

-   [وعيناه ترسمانِ المعاني]: تقولُ الأسطورة: إنَّ المغامرَ لو نالَ كنزَه، فسيحملُ معه الحوريّةَ إلى جنّتِها التي تنتظرُها.

-   وماذا لو كانَ الطريقُ طويلا مليئًا بالأخطار؟

-   إنّه مُغامرٌ شجاع.

-   هذا يعني أنّه بلا قلب.

-   تقولُ الأسطورةُ إنّه يخافُ من شيءٍ واحد.

-   أيُّ شيء؟

-         عينا الحوريّة، فهما أخطرُ من السّهامِ الناريّةِ والعواصفِ الرعدية وقلاع الأهوال.

-   لقد حيّرني هذا المغامر.

-   وقد حيّرتْه هذه الحوريّة: مَن هي؟.. بماذا تحلُم؟.. هل تمنحُه خريطةَ كَنزِها، وتُدخلُه معها جنّتَها لو حملَها إليها؟.. هل تُوافقُ أحلامُها أحلامَه؟.. تحبُّ ما يحبُّ وتكرهُ ما يكره؟.. هل طريقُهما واحد؟.. يا لها من لُغزٍ غامض!

-   ربّما كانت هي أيضًا، لا تعرفُ عن نفسِها شيئا.. ربما كانت تنتظرُ مُغامرَها الذي رأى في جولاتِه وأخطارِه تجاربَ الدّنيا وحكمتَها.. وحينما يحكي لها عن أحلامِه تصيرُ أحلامَها، وحينما يسردُ عليها ذكرياتِه تصبحُ ذاتَها.. إنَّ لكلِّ جنّةٍ حوريّةً، ولكلِّ حوريّةٍ مغامرًا لم تُخلقْ إلا له، تريدُ أن تمنحَه كلَّ شيء، ولا تريدُ منه إلا شيئًا واحدا.

-   هو؟

-   قلبُ المُغامر.. جنّتُها.. ألا تقولُ الأسطورةُ ذلك؟

-   أنا أعرفُ فقط نصفَ الأسطورة، وطيلةَ عُمري أبحثُ عمّن يعرفُ نصفَها الآخر.

ابتسمْتُ في سعادةٍ غامرة، فقالَ مُداعبًا:

-   على فكرة: أنتِ مُراوغةٌ كبيرة.. هيّا.. إنَّ لي أذنينِ كبيرتين كما ترَيْن، وأريدُ أن أملأَهما بثرثرةٍ طويلةٍ منكِ.. لا تتركي شيئًا في عقلِكِ أبدا.. اسكبيهِ فورًا فيهما.. أريدُ أن أعرفَ حالا: مَن هي المدعوّةُ (سماح فتحي).

ووجدْتُني كالمأخوذةِ أحكي له كلَّ شيءٍ عنّي.

 

 


صفحة الشاعر