برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الأربعاء، 29 فبراير، 2012

مذبحة بورسعيد.. دروس وعبر (4)


مذبحة بورسعيد.. دروس وعبر
 (4)
ليست كل جماهير بورسعيد بريئة،
حتى لو كانت المؤامرة دنيئة!

أنا أشاهد عنف المشجعين وتعصبهم منذ وعيت على الدنيا.. لكن الملاحظ أن نسبة العنف زادت في هذا الجيل، ومن المؤكد أن لهذا علاقة بالانفتاح الإعلامي وأفلام العنف والقتل التي يشاهدها الأطفال والشباب يوميا، إضافة إلى قبح الحياة التي نحياها في ضغط مجتمع الزحام.
هناك مقالات كثيرة قبل الثورة كانت ترصد مظاهر هذا العنف في مجالات كثيرة إضافة إلى كرة القدم، وكلنا يذكر حادثة المدرس الذي قتل تلميذه ضربا، وحوادث التلاميذ الذين يضربون مدرسيهم، وحادثة المحاميين اللذين ضربا وكيل النيابة وأدت إلى صراع بين المحامين والقضاة، وغيرها من أحداث العنف ، التي وصلت إلى درجة الجرائم البشعة التي لا نجد لها حتى أي مبرر، كجرائم اختطاف وقتل الأطفال، وجريمة سائق المقاولين العرب الذي فتح النار على ركاب الأتوبيس، وبرر ذلك بأنهم كانوا يسخرون منه!!.. وغيرها وغيرها...
لقد سمم مبارك كل شيء في مصر وحولها إلى مستشفى مجانين كبير، ونحن جميعا في حاجة إلى علاج نفسي وروحي!!
فلعل كل هذا يوضح لكم بعض أسباب العنف الذي يندلع في الشوارع بين الشرطة والجيش وبين الشباب كل حين، فنرى الحرق والتدمير والقتل.. وحتى الثورة التي نقول عنها سلمية، تم فيها إحراق 2000 سيارة و 150 قسم شرطة (وهناك إحصائيات تذكر أرقاما أكبر من هذا).
من المؤكد أن هناك خللا في هذا الجيل ويجب أن نعالجه، بدلا من أن ندفن رؤوسنا في رمال المؤامرة واللهو الخفي. وقد عرضت الفضائيات لقطات فيها شباب من مشجعي النادي المصري يمسكون قمصان الأهلي بعد المجزرة.. شباب صغيرو السن نحيفو الجسد لا يمكن أن يكونوا أبدا بلطجية مستأجرين.. وشهادات الكثيرين من ألتراس الأهلي تؤكد أن من هاجمهم كانوا شبابا من ألتراس مصراوي، بل إن أحد قيادات ألتراس مصراوي المطلوبين للتحقيق أقر في اتصال هاتفي ببرنامج الحقيقة مع وائل الإبراشي، بأن بعض أعضاء الألتراس اشتركوا في هذه الجريمة، حتى لو من باب نزع قمصان مشجعي الأهلي على سبيل التباهي.. ولا تنسوا أن معظم من ماتوا قتلهم الرعب، الذي جعلهم يتدافعون ويختنقون ويدهس بعضهم بعضا.
إن دفن الرأس في الرمل لن يحل أي مشكلة، وعلى أهالي بورسعيد أن يواجهوا الحقيقة ويعيدوا تربية أبناءهم على كراهية التعصب والعنف، فالتنصل من المسئولية، يعني أن هذه المجزرة ستتكرر مرات أخرى ومرات!
دعوني هنا أكرر مقترحاتي لما يجب أن يقوم به أهالي بورسعيد:
1- إطلاق أسماء ضحايا مذبحة بورسعيد على المدارس الابتدائية والإعدادية والشوارع في محافظة بورسعيد، وإلزام كل مدرسة بإصدار كتيب صغير يوزع مع الكتب الدراسية، به تعريف بصاحب الاسم ونبذة عنه وسبب موته.. هذا المقترح يهدف إلى إعادة تربية جيل جديد يكره التعصب ويعرف نتائجه الوخيمة.. مع ملاحظة أن هذا الاقتراح ليس عقابا جماعيا لبورسعيد، بقدر ما سيكون لفتة جميلة منهم لتكريم أرواح الضحايا، وإشعار أهاليهم بأن شعب بورسعيد حزين عليهم ولن يسامح من فعل هذا بهم.. وهذا سيساعد في تخفيف الاحتقان الموجود حاليا بين أهالي بورسعيد وباقي المحافظات.
2-    إقامة نصب تذكاري عليه أسماء الضحايا وصورهم في مدخل ملعب بورسعيد.
3- إخراج النادي المصري من الدوري العام لمدة خمس سنوات، إلى أن ينسى الناس هذه المذبحة ويزول الاحتقان أو يخف، فلن يكون ممكنا إقامة أي مباراة في بورسعيد في ظل هذه الظروف، ولن يأمن أحد حتى على ذهاب النادي المصري للعب في محافظة أخرى خشية حدوث محاولات انتقامية.. لهذا ليس هناك من حل إلا إخراج هذا النادي من المسابقة لعدة سنوات.
4- قيام محافظة بورسعيد بدعوة أهالي الضحايا في الذكرى السنوية للمأساة، لتكريمهم وتقديم عزاء أهل بورسعيد لهم، واستقبالهم في حشد شعبي كبير.
5- تنشئ محافظة بورسعيد صندوقا لمساعدة أسر القتلى والمصابين، على ألا يكون من أموال الدولة، بل يتم تمويله كالتالي:
‌أ.  بدلا من أن يسير أهل بورسعيد في مظاهرات في الشوارع للتنديد بما حدث، سيكون الأفيد أن يضع كل منهم في هذا الصندوق100 جنيه (أو أكثر لمن يقدر).. وأظن أن هذا مبلغ تافه بجوار الخسائر الاقتصادية الهائلة التي أصابت بورسعيد بعد هذه الكارثة.
‌ب. خصم نصف إجمالي الراتب الشهري لكل رجل أمن كان موجودا في المباراة (من أكبر رتبة إلى أصغر شرطي) لمدة عام، ووضعها في هذا الصندوق، عقابا لهم على تقصيرهم في أداء واجبهم، واكتفائهم بمشاهدة المذبحة!! (هذا غير المسئولية الجنائية الواقعة على قيادات الشرطة، التي تحقق فيها النيابة الآن)
‌ج. فرض غرامات مالية كبيرة على القائمين على ملعب بورسعيد والنادي المصري ولاعبيه، وقيادات ألتراس مصراوي والمعروفين من أعضائه، حتى من لم يثبت تورطه منهم في الحادث يقينا.. فكل هؤلاء يحمل على الأقل مسئولية معنوية تجاه ما حدث، سواء بالتحريض أو التقصير، أو المساهمة في الفوضى التي حدثت أثناء المباراة، أو المشاركة في شحن النفوس وتهييج الجماهير.
‌د.  فرض غرامات مالية كبيرة على جميع القنوات الفضائية الرياضية المتخصصة ومذيعيها، وعلى البرامج الرياضية في القنوات غير المتخصصة ومذيعيها، فقد شاركوا في بث روح العداء والعنف والتعصب في الشعب المصري.


خيانة مشروعة!


خيانة مشروعة!

من ذا يُصدِّقُ أنَّني قدْ خُنْتُ حُبَّ حبيبتي؟
طالَ البعادُ نَسِيتُها، عَمِيَتْ بصائرُ مُهجتي
هامتُ مناجلُ غدرِها تَقتَصُّ مِنّي هامتي!
لم يَبْقَ من إحساسِها غيرُ الدموعِ ولوعتي
غيرُ اللهيبِ بخافقي يَطغى يُحرُّق جنّتي
هي مَن أرادَ فِراقَنا والحبُّ كانَ إرادتي
هي مَن تَعمَّدَ قَتلَنا.. هي تَستحقُّ خيانتي!
محمد حمدي
1995


الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

سوف أنسى


سوف أنسى

رغمَ وَجْدي
كنتُ أرعى زهرَ ودّي
كنتُ أبغي صَوْنَ عَهدي
كنتُ طَوْدا لا يميلْ
أحضنُ الصبرَ الجميلْ
كنتُ ليلا دونَ نورْ
أرتجي بدرَ البدورْ
إنما بَدري بخيلْ
وانتظاري ليسَ يُجدي
هل أظلُّ العمرَ وحدي؟

سوفَ أنسى
لو يجيءُ الشوقُ هَمْسا
لو يكونُ الحزنُ أقسى
لو يُناديني هَواكْ
أو تُناجيني سَماكْ
لو أمزَّقُ ألفَ مَرَّةْ
أو تُجافيني المَسَرَّةْ
لو سنينُ البُعدِ مُرَّةْ
أو غَدِي في اليأسِ أَمْسَى
دونَ شكٍّ سوفَ أنسى

محمد حمدي
1994


أصداء أمنية تتشظى


أصداء أمنية تتشظى

ليس لي غير ذكرياتي وعذابي..
وصورتِكِ كلما ضمّنا مكان، وهي تنتهكُ قلبي بالأشواق والمشاعر المكبلة الحزينة..
أتدرين: إن تيارا عاتيا من الحزن يجتاح نفسي، وكلما رأيت محبين يُغردان النجوى على غصن لقائهما امتلأ قلبي بالحسرة..
لا والذي نفسي بيده وجاعل قلبي بيدك، ليس حسدا البتة..
وإنما هي أصداء أمنية تتشظى..
أما كان أحرى بنا أن نكون أنا وأنت كما هما، لا يستطيع مخلوق أن يميّز بين عينيكِ وعينيّ.. بين صمتكِ وكلامي.. بين رُوحكِ وحبي؟
حبّي.. عذابي.. أحلامي.. ضياعَ أحلامي:
ليتكِ تعلمينَ ماذا فعلتِ بي..
وكيف صارت الدنيا فراغا بدونك!
فمتى تأتينَ لتملئي دنياي بالحياة؟
لماذا تتلخص الدنيا في أنثى ليست ككل أنثى؟
لماذا تضيع هذه الأنثى؟
ولماذا أرفض أن أَبينَ عن الذكريات؟
وإلى متى أظل أسيرا في ذكرياتي وعذابي؟
وهل أظلُّ أسيرا إلى ما لا نهاية، في أصداء أمنية تتشظى؟
كلها أسئلة بلا جواب..
ككل شيء في هذا الفراغ!

محمد حمدي غانم
1998




الاثنين، 27 فبراير، 2012

عذاب الهجر


عذاب الهجر

الغوثَ يا كلَّ الوَرَى ... أنسى حبيبي مُجبرا!
لا حلَّ، كيفَ وصالُه؟.. أو كيف يأتيني الكَرَى؟
كيف الحياةُ بدونِه إلا ظلاما مُنكرا؟
والنبضُ فرطَ غيابِه قد فاتَ قلبي أشهرا
لولا يعيبُ رجولتي لانسابَ دمعي أنهُرَا!
أينَ الحبيبُ طلبتُه فوقَ الصياصي والذُرَى؟
هل غابَ عني راحلاً أم أنَّ عيني لا ترى؟
مزَّعتُ قلبي خلفَه بينَ الثُّريا والثَّرَى
وحملتُ حزني سائلا كلَّ المدائنِ والقرى
هل ذابَ حبي في الهوى، أم في الهواءِ تَبَخَّرَ؟
هل كان خِلاًّ مُخلصًا أم كان وهما غادِرا؟
وإلى متى سيفوتُني وحدي أنا مُتحيِّرا؟
أوليسَ يَخشى أنّني أنساه يوما مجبرا؟
محمد حمدي
1995


الأحد، 26 فبراير، 2012

ذكريات باهتة!


ذكريات باهتة!

فتّشتُ في قلبي عن بقايا أيّ حبّ نحوكِ فلم أجد!
أنتِ استللتِه كلّه..
أنتِ بدّلتِه هباءً وخواءً..
ببعادكِ فعلتِ..
بتجاهلكِ وإعراضك..
لم تتركي حتّى بارقة واحدة توحي بالأمل.
فأنا اخترتُ الحبّ، وأنتِ اخترتِ البعد، فحكمتِ على نفسكِ بالنسيان!
ويوما بعد يوم، وجدت أني نسيتُ حتّى ملامحك!
اكتشفت فجأة، أن ما بقي في قلبي منكِ مجرد أطلال خربة!
مجرد رغبة في امتلاك شيء لم أعد أتذكر اسمه ولا وصفه..
لم أعد أتذكر إلا مجرد الرغبة في امتلاكه!
وهي رغبة بهتت شيئا فشيئا..
والآن أشعر براحة كبيرة، وبحرّية وانطلاق..
يمكنني الآن أن أتمطى، وأرتشف في صدري نفسا عميقا عميقا عميقا من نسيم الصبح المشرق لأول مرة منذ ليل طويل!
لأول مرة تراودني الذكرى دونَ حزن..
لأول مرة أسيطر على مشاعري بهذه السلاسة..
ربما لأن الزمن أوهنها، فصارت كعجوز طاعنة في السن، منحية الظهر، لا تقوى أن تحمي نفسها لدغة بعوضة!
أو ربما أفقتُ من سُباتٍ عميق، تخللته بضعة أحلام وردية، وأغرقته آلاف الكوابيس..
والآن ذهني أصفى لأفهم:
لا معنى للحب إن كان مرادفا للعذاب..
أن تُخلص وتسعى وتُضني نفسكَ ولا تُجاب..
أن تبذل المستحيل لتوصل صوتكَ إلى فتاة لا تسمع، وتنتحر نظراتكَ شوقا لها فلا ترى، وتبوح لها أشعاركَ بكل ما يجيش في قلبكَ فلا تفهم، وتقترب منها بكل لهفة الدنيا فتوصد في وجهكَ كلّ الأبواب!
الطريق مغلق إذن، ولكن ليس للتحسينات!
الطريق مغلق لأن الوصول مات!
فأي معنى يجعلني أصر على السير فيه؟
في التأني السلامة إذن..
والرجوع يغني عن الدموع!
وها أنا قد رجعت..
ألقيت زهرتي تحت لافتة الطريق التي تحمل صورة جمجمة تبكي، وتركتها تذبل ورجعت!
وهل أحلى من السكينة وراحة البال شيء؟
لا شيء بالتأكيد..
أي شيء..
أه.. معذرة:
هل يمكنك تذكيري لماذا كنتُ أقول لكِ كل هذا؟!!

محمد حمدي
1995


السبت، 25 فبراير، 2012

قلب ضائع


حينما التقينا وجدْتُني أُخلخلُ قلبي وأنزعه من صدري وأقدّمُه لها مسحورا.. أمسكْتُه بينَ أنامِلِها، وقلّبتْه أمامَ ناظريها، وأثْنتْ على حجراتِه ودقّاتِه، ثمَّ وضعتْه أمامَها على المنضدةِ.. وانهمكنا في الحديث..
وحينما انصرفت ظللتُ شاردًا فيها، ثمَّ انصرفْتُ كالنائم، تاركًا قلبًا وحيدًا بجوارِ كوبينِ فارغين!


إلقائي لقصيدة "النائية"


هذا هو إلقائي لقصيدة "النائية":



وقد سبق نشرها مكتوبة هنا:





الجمعة، 24 فبراير، 2012

أيتها القاسية


أيتها القاسية

أنتِ علّمْـتِني القسوة..
فلا تسألي إذن أين حبكَ الذي كنتَ تقول إنه أكبر من عدد ما أنتجته خلية حية تنقسم انقساما ثنائيا بسيطا منذ خلقِ الأرض إلى يومنا هذا!
لا تسأليني أين شوقكَ الذي كنتَ تقولُ إنه يفوق جاذبية ثقب أسود!
لا تسأليني أين الأماني التي كنتَ تقولُ إنها أكبر من الكون ذاته!
لا تسأليني..
فقد ذهب كل ذلك في نفخة هواء، كأنه ذرات تراب بعثرتها تنهيدة حزن!
ولا تقولي إن هذا يدل على ضعف مشاعري نحوك، فقد كانت بالفعل أثبت من طود راسخ، وأعلى من قمة افرست، وأطول من جبال الإنديز، وأوسع وأعمق من المحيط الهادي، وأضخم من النجوم العمالقة الحمر، وألهب من باطن الشمس، وأنشط من البوتاسوم وأصلب من الفلاذ وأصلد من الماس و.... و..... !!
كانت كذلك بالفعل..
ولكنّ الزلازل والبراكين والأعاصير والجفاف والخسوف والنيازك والتأكسد والصدأ والتآكل وكل تلك الكوارث التي ابتلاني بها هجركِ قد محتها محوا!
أنتِ علمتِني كيف أقسو..
كيف أنسى وأتناسي وأتشاغل..
كيف أتبلد حسا وأموت..
كيف حينما أفكر فيكِ أتذكر جفاءكِ فأطرد أفكاري.
وكيف حينما أراكِ أرى إعراضكِ فأصر على أن أنساك.
أنتِِ علمتِني كيف أقسو..
فها أنا ذا تلميذك النجيب، أحمل شهادة تخرجي بامتياز مع مرتبة الشرف والفَخَار، ومع سبق الإصرار والترصد!
فلا تسألي اليوم كيف مات الحب..
أيتها القاسية!

محمد حمدي
1994


الأحد، 19 فبراير، 2012

مصر تتحول إلى مستشفى مجانين كبير!!


مصر تتحول إلى مستشفى مجانين كبير !!

كتبت هذا الكلام قبل الثورة بنصف عام.. هل ترى أن شيئا تغير بعد الثورة بعام؟
مناسبة هذا المقال: المحاميان اللذان ضربا وكيل النيابة، وأمر القضاء بحبسهما 5 سنوات، مما دفع المحامين إلى الإضراب.. وأعيد نشره الآن في ضوء الفوضى والعنف والبلطجة وقطع الطرق، والفتن الطائفية والنزاعات القبلية والمجازر الكروية، وحروب الشوارع بين الشباب والشرطة والجيش، التي عمت مصر طوال العام الماضي:

كلّنا الآن يحركه العنف والغضب والهمجية..
والمؤسف أنه لم تعد هناك قيمة لأي منصب في مصر..
يحكي لنا أهلنا عن المدرس الذي كان إذا مشى في الشارع فر منه جميع الأولاد.. ليس كرها، بل توقيرا.. اليوم يُضرب المدرس في الفصل، أو يضرب تلاميذه إلى الموت!!
والأطباء كانوا على قمة السلم الاجتماعي.. واليوم يسبون ويضربون في المستشفيات!!
والأزهري كان وجيها يفصل في النزاعات ويسمع الناس لرأيه.. اليوم خريج الأزهر لا يفقه شيئا في الدين ويتندر الناس على خطبه العرجاء!
حتى شيخ الأزهر السابق أضاع هيبة المنصب بفتاواه العجيبة التي لا يقبلها عاقل بعد أن بلغ من العمر عتيا!!
واليوم، نرى المحامين يضربون وكلاء النيابة والعكس!!
حتى الساسة ورأس السلطة في مصر، لا ينجون من السباب والإهانة في المظاهرات، ولولا ما حولهم من أمن لما سلموا من الغوغاء!!
والسؤال هو: أين الآن الشخص أو المنصب المحترم في مصر؟
وإذا كان هذا حال مصر من الداخل، فكيف تتوقعون أن يحترمنا أحد في الخارج؟
طبيعي أن يُعتقل المصري في ليبيا، ويُجلد في السعودية، ويُضرب في السودان، ويُسحل في لبنان، ويُقتل في نيجيريا... إلخ!.. فلا كرامة في مصر لأحد، لتكون له كرامة خارجها!
إذن، ما الذي أوصلنا إلى هذا الحضيض؟
هناك أسباب كثيرة، منها:
-   البطش والظلم وتطبيق القانون على الضعفاء وتعطيل تطبيقه على ذوي النفوذ، مع شيوع الواسطة والمحسوبية، وكل هذا أفقد الناس ثقتهم واحترامهم للدولة ومؤسساتها.
-   نظام التعليم الذي هبط بكفاءة جميع القطاعات وخنق المجتمع اقتصاديا.. إضافة إلى ضياع قيمة الشهادات مع كثرة حامليها، وتحولهم إلى عاطلين يعملون في غير تخصصاتهم، موغرة صدورهم بالحقد على المجتمع ورموزه.
-   ضياع التربية ومحاربة الدين في الإعلام والتعليم والثقافة، مما حول شعب مصر إلى بلطجية، يعجز القانون عن ردعهم.. فالدين والأخلاق يمثلان الوازع الداخلي الذي يقي من الجريمة، بينما القانون يمثل الرادع الذي يعاقب الجريمة.. وكلاهما مطلوب وهما جناحا الأمن، ولا يتحقق بدون أحدهما.. وكان من نتائج غياب الدين والأخلاق والتربية عن مصر، شيوع الفساد والسرقة والرشوة والعنف والجريمة وسوء استخدام النفوذ والاستعلاء على الناس وظلمهم.. وهو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه.. والمحاكم اليوم متخمة بملايين القضايا التي عجزت عن نظرها، فلا يعقل أن نطلب من القضاء تربية شعب مصر وحده، بعد أن تحول الإعلام والتعليم والثقافة إلى وقود للجريمة والفساد بسبب سيطرة العلمانيين عليها، إلى جانب إضعاف دور الأزهر والمسجد.

إذا نظرنا إلى تلك الأسباب، فسنستطيع فهم ما حدث بين المحامي ووكيل النيابة.. فكلاهما مطحون ويشعر بالضغط الواقع عليه، وأنه لا يتلقى عائدا يتفق مع الجهد الذي يبذله.. فوكيل النيابة مطالب بالتوقيع على آلاف التصريحات يوميا، والمحامي مضطر للانتظار أمام النيابات لساعات يوميا، لأن شعب مصر كله صار لاجئا أمام أبواب المحاكم، لأن باقي مؤسسات المجتمع لا تقوم بعملها أصلا!
إن مصر تختنق سياسيا واقتصاديا وتعليميا وأخلاقيا ومروريا و... و... والعنف صار أول رد فعل يلجأ إليه كل مصري لحل مشاكله، فالعقل والمنطق والعلم والقانون والأدب والحِلم صارت لا تحل مشكلة ولا يحترمها أحد، والبلطجة وقلة الأدب والصراخ والواسطة والرشوة هي أسرع الطرق للوصول إلى الهدف!
أناشد المحامين والقضاة بترك صراعهما الحالي، وتوجيه طاقتهما معا لمحاكمة المجرمين الذين ينشرون الفاحشة في الأدب والفن ووسائل الإعلام ووزارة الثقافة ومناهج التعليم والقوانين التي تحمي الرذيلة.. فهذا هو منبع كل ما نعانيه في مصر من فساد.

محمد حمدي غانم
13/6/2010


السبت، 18 فبراير، 2012

سباق الدستور والرئاسة


سباق الدستور والرئاسة
من سيحكم الدولة الجديدة: الرئيس أم رئيس الوزراء؟

الذين يريدون تأجيل وضع الدستور إلى ما بعد انتخاب الرئيس، يريدون أن يفرضوا علينا النظام الرئاسي بالأمر الواقع، وذلك للأسباب التالية:
-  أن الإخوان يريدون نظاما مختلطا بين النظامين الرئاسي والبرلماني، يكون فيه رئيس الدولة قائما بالشئون الخارجية والمعاهدات الدولية والسلم والحرب، وبذلك يعفيهم من حرج التعامل مع إسرائيل وأوروبا وأمريكا وإيران، بكل ما يتطلبه هذا من مواءمات ومساومات وتنازلات، بينما يكون رئيس الوزراء ممثلا للأغلبية النيابية، ومحاسبا أمام النواب، ومسئولا عن كل الشئون الداخلية، وهو الحاكم الحقيقي للدولة.. ونظرا لأن حزب الحرية والعدالة يشكل الأكثرية النيابية حاليا، فهذا يعني أنه من سيحكم الدولة داخليا من خلال هذا النظام المختلط، وهذا بالطبع يزعج العلمانيين ومن لف لفهم.
-  أن العلمانيين ما زال لديهم أمل أن يأتي رئيس عسكري أو مدني توافقي (غير إسلامي) نتيجة للضغوط السياسية التي تمارس على الإخوان، خاصة مع التزامهم بعدم تقديم مرشح للرئاسة وعدم دعم عبد المنعم أبو الفتوح الذي خالف توجهاتهم وتقدم للترشح.. ولهذا يريد العلمانيون أن تكون لهذا الرئيس صلاحيات كاملة، تتيح له تشكيل حكومة بعيدة عن الأكثرية النيابية ليكون لهم فيها النصيب الأكبر كالعادة، كما يتيح له ولو بعد عدة سنوات، التخلص من مجلس الشعب وتعديل الدستور، وإعادة النظام القمعي الذي يخدم مصالحهم المنحطة تدريجيا.
-  حتى لو حدث وأتت الانتخابات برئيس إسلامي له تأييد شعبي كبير (كحازم أبو إسماعيل مثلا)، فالطبيعي والمتوقع أنه سيقف ضد الدستور الذي يطرح فكرة النظام البرلماني أو النظام المختلط لأن هذا سيقلص صلاحياته (أبو إسماعيل يؤيد علنيا النظام الرئاسي هو وباقي المرشحين للرئاسة!).. والخطورة في هذا الوضع أن صراعا قد ينشأ بين الإخوان بشعبيتهم التي أوصلتهم إلى الأكثرية النيابية، والرئيس بشعبيته التي أوصلته إلى الحكم، من أجل شكل النظام الذي يحقق مصالح كل منهما.. وأسوأ ما يمكن تخيله في تلك اللحظة، هو انتقال المواجهات إلى الشوارع في صورة مظاهرات ومهاترات قد تفضي إلى صدامات، قد تدفع الجيش للتدخل لإنهاء هذا المهرجان كله!!.. وساعتها ستكون الثورة قد دفنت، وانتصر الفلول وكل القوى المناوئة لها، ووضعت مصر قدمها في مدخل نفق الصومال.. ولا يحلم العلمانيون بأفضل من هذا!
أخشى أن نكون في ورطة حقيقية بسبب سباق الدستور وانتخابات الرئاسة.. وأرى أن الذين افتعلوا الفوضى لكي يضغطوا على المجلس العسكري ويقدموا موعد الانتخابات ويقلصوا الفترة التي يمكن أن يوضع فيها الدستور (وأتوقع أنهم سيفتعلون مشاكل كثيرة أثناء وضع الدستور لتأخيره لكي تتم انتخابات الرئاسة قبل أن ينتهي)، حسبوا كل الاحتمالات التي ذكرتها أعلاه، ويعرفون ماذا يريدون جيدا.. وللأسف تبعهم شباب غرير قليل الخبرة، لا يفهم ماذا يراد به وبنا!
لهذا أرجو الانتباه من الجميع، لكي لا ننجر إلى حيث يريدوننا.. وتأكدوا دائما في كل مرة يبدأ فيها الصراخ والعويل لتغيير مسار تم الاتفاق عليه، أن النية غير شريفة والشر مبيت، فالخاسرون يحاولون فعل أي شيء يوقف تسليم مصر إلى أهلها!!
وأدعو الله أن يأتي لنا صندوق انتخابات الرئاسة بإعادة بين مرشحين إسلاميين قويين، ويفوز أحدهما بفارق ضئيل عن الآخر، حتى لا يتصور أن لديه شعبية كاسحة تتيح له فرض توجهاته على الشعب ونوابه والتدخل في صياغة الدستور، وبالتالي نستطيع إلزامه بهذا الدستور بعد إتمامه.
طبعا هذه أسوأ مخاوفي حاليا، نقلتها لكم لنكون على حذر، لا لكي نتشاءم.. فالتخطيط الجيد، يجب أن يراعي حساب أسوأ الاحتمالات.


الجمعة، 17 فبراير، 2012

مذبحة بورسعيد.. دروس وعبر (3)


مذبحة بورسعيد.. دروس وعبر
 (3)
لقد حان الوقت لتجفيف منابع التعصب،
وإعادة كرة القدم إلى حجمها الطبيعي

انتظرت فترة كافية إلى أن تهدأ المشاعر نوعا ما، وإلى أن يظهر تقرير لجنة تقصي الحقائق، قبل أن أواصل هذا الموضوع.
بدايةً، نحن نؤمن بالمبدأ القرآني الأصيل (ولا تزر وازرة وزر أخرى)، وهذا معناه أن الجريمة التي ارتكبت في ملعب بورسعيد، يتحمل وزرها فقط من شاركوا فيها، سواء بالتحريض أو التنفيذ أو التآمر أو التواطؤ.. وهذا يعني أن من الظلم الفادح اتهام أهالي محافظة بورسعيد بارتكاب هذه الجريمة، أو حتى اتهام كل مشجعي النادي المصري، أو حتى اتهام كل من ذهب منهم إلى الملعب لمشاهدة المباراة، فهم لم ينزلوا جميعا إلى أرض الملعب، ولم يشتركوا جميعا في هذه المجزرة.
ولكن هذا أيضا لا ينفي أن للتعصب الكروي دورا كبيرا في هذه المذبحة، حتى مع وجود بلطجية مستأجرين من الفلول، وحتى في ظل التواطؤ الأمني أو التقصير الشديد من قوات الشرطة المسئولة عن تأمين المباراة.
وهذا التعصب لا يقتصر على جماهير ألتراس مصراوي فحسب، بل يتعداه إلى كل مشجعي الألتراس، وكل جماهير الكرة المصرية، ويظهر بشكل واضح في مشجعي بورسعيد (ومدن القناة عامة).
والشغب الذي يلي المباريات في مصر معروف ومتواتر منذ عقود، ومن أسوأ أمثلته الفتنة التي حدثت بين مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم الماضي، بكل ما حدث فيها من مهازل واتهامات وإهانات واعتداءات متبادلة.
كما وصل الأمر بجماهير الألتراس في السنوات الخمس الأخيرة إلى تدمير صالات رياضية وملاعب، بل إنهم أشعلوا النار في أحد المشجعين وأحرقوه حيا!!.. لقد كانت الظاهرة تتفاقم أمام أعيننا، ولم يحاول أحد أن يفعل شيئا لكبح جماحها، إلى أن وصلت إلى هذه النهاية المأساوية!
لمثل هذا، ولكي لا تضيع أرواح ضحايا مذبحة بورسعيد هدرا، يجب أن تدفعنا هذه الكارثة إلى إطلاق حملة قومية لمواجهة التعصب والعنف وتجفيف منابعهما.. وأقترح في هذا الشأن:
1- إطلاق أسماء ضحايا مذبحة بورسعيد على المدارس الابتدائية والإعدادية والشوارع في محافظة بورسعيد، وإلزام كل مدرسة بإصدار ملحق يوزع مع الكتب الدراسية، به تعريف بصاحب الاسم ونبذة عنه وسبب موته.. هذا المقترح يهدف إلى إعادة تربية جيل جديد يكره التعصب ويعرف نتائجه الوخيمة.. مع ملاحظة أن هذا الاقتراح ليس عقابا جماعيا لبورسعيد، بقدر ما سيكون لفتة جميلة منهم لتكريم أرواح الضحايا، وإشعار أهاليهم بأن شعب بورسعيد حزين عليهم ولن يسامح من فعل هذا بهم.. وهذا سيساعد في تخفيف الاحتقان الموجود حاليا بين أهالي بورسعيد وباقي المحافظات.
2- تخصيص موضوع عن هذه المذبحة في المناهج الدراسية (للصف الرابع الابتدائي مثلا) على مستوى الجمهورية، به بعض صور الضحايا وبعض صور عن العنف الذي حدث، لدفع الأطفال في سن مبكرة إلى كراهية التعصب والعنف وإدراك نتائجهما الوخيمة.
3-    إقامة نصب تذكاري عليه أسماء الضحايا وصورهم في مدخل ملعب بورسعيد.
4- إخراج النادي المصري من الدوري العام لمدة خمس سنوات، إلى أن ينسى الناس هذه المذبحة ويزول الاحتقان أو يخف، فلن يكون ممكنا إقامة أي مباراة في بورسعيد في ظل هذه الظروف، ولن يأمن أحد حتى على ذهاب النادي المصري للعب في محافظة أخرى خشية حدوث محاولات انتقامية.. لهذا ليس هناك من حل إلا إخراج هذا النادي من المسابقة لعدة سنوات.
5- قيام محافظة بورسعيد بدعوة أهالي الضحايا في الذكرى السنوية للمأساة، لتكريمهم وتقديم عزاء أهل بورسعيد لهم، واستقبالهم في حشد شعبي كبير.
6- تنشئ محافظة بورسعيد صندوقا لمساعدة أسر القتلى والمصابين، على ألا يكون من أموال الدولة، بل يتم تمويله كالتالي:
‌أ.  بدلا من أن يسير أهل بورسعيد في مظاهرات في الشوارع للتنديد بما حدث، سيكون الأفيد أن يضع كل منهم في هذا الصندوق100 جنيه (أو أكثر لمن يقدر).. وأظن أن هذا مبلغ تافه بجوار الخسائر الاقتصادية الهائلة التي أصابت بورسعيد بعد هذه الكارثة.
‌ب. خصم نصف إجمالي الراتب الشهري لكل رجل أمن كان موجودا في المباراة (من أكبر رتبة إلى أصغر شرطي) لمدة عام، ووضعها في هذا الصندوق، عقابا لهم على تقصيرهم في أداء واجبهم، واكتفائهم بمشاهدة المذبحة!! (هذا غير المسئولية الجنائية الواقعة على قيادات الشرطة، التي تحقق فيها النيابة الآن)
‌ج. فرض غرامات مالية كبيرة على القائمين على ملعب بورسعيد والنادي المصري ولاعبيه، وقيادات ألتراس مصراوي والمعروفين من أعضائه، حتى من لم يثبت تورطه منهم في الحادث يقينا.. فكل هؤلاء يحمل على الأقل مسئولية معنوية تجاه ما حدث، سواء بالتحريض أو التقصير، أو المساهمة في الفوضى التي حدثت أثناء المباراة، أو المشاركة في شحن النفوس وتهييج الجماهير.
‌د.  فرض غرامات مالية كبيرة على جميع القنوات الفضائية الرياضية المتخصصة ومذيعيها، وعلى البرامج الرياضية في القنوات غير المتخصصة ومذيعيها، فقد شاركوا في بث روح العداء والعنف والتعصب في الشعب المصري.
7- محاكمة وتجريم وتغريم كل من كتب كلمات وشعارات وأغاني على الإنترنت والفيسبوك، تدعو إلى العنف أو القتل أو الموت في سبيل النادي، من جماهير الأهلي والمصري وباقي الأندية، حتى لو على سبيل المزاح.. فهذا مما يجرمه القانون، وقد رأينا نتائجه.
8- يجب تقنين وضع القنوات الرياضية المتخصصة، وفرض سياسة إعلامية جديدة عليها، تلزمها بألا تزيد مدة المواد الرياضية فيها عن نصف ساعات البث، وأن تتخلل هذه المواد برامج أخرى متنوعة، دينية وثقافية وعلمية وإنسانية وتاريخية ووطنية وطبية (تختص باللياقة والصحة العامة)، مع مراعاة أن توجّه هذه المواد مشاهديها إلى النفور من التعصب، ووضع كرة القدم ـ والرياضة عموما ـ في حجمها الطبيعي.. وبهذا تتحول هذه القنوات إلى قنوات مفيدة، بدلا من الثرثرة طيلة اليوم في تفاهات لا تعود بالنفع على أي مخلوق، بل تؤدي في النهاية إلى أن يقتل الناس بعضهم البعض من أجل قطعة جلد مملوءة بالهواء!!
9- يجب إعادة تأهيل روابط المشجعين (الألتراس) ووضعها تحت إشراف الأندية ببطاقات عضوية رسمية، على أن تتم دعوة أعضائها إلى محاضرات يلقيها دعاة وخبراء نفسيون لإعادة توجيههم روحيا ونفسيا.. ويجب أن توضع برامج لهذه الروابط، تجعلها تشارك في فرق الجوالة والرحلات والمسابقات والأنشطة المجتمعية الخدمية التطوعية، لتفريغ طاقة هؤلاء الشباب في الاتجاه الصحيح، ويتم استغلال حبهم للكرة ولفريقهم في تعليمهم أشياء مفيدة وإشراكهم في خدمة المجتمع.
10-      يجب إعادة لعبة كرة القدم كلها إلى حجمها الطبيعي، وذلك بدفع الناس إلى ممارسة الرياضة بدلا من الجلوس لمشاهدتها فهذا هو الأصل، وفتح الملاعب للأطفال والشباب للعب وعدم قصرها على الفرق الرياضية، وتقليل سعة المدرجات أو إزالتها كليا لتوفير مساحات جديدة للعب فهذا أفيد، مع الاكتفاء بعرض المباريات في التلفاز، وفرض ضريبة تصاعدية على مكاسب الملاعب والأندية وإداراتها ولاعبيها تبدأ من 50% وتصل إلى 90%، حتى يتم تقليص المبالغ الهائلة التي يحصل عليها هؤلاء التافهون الذين لا يفعلون شيئا إلا اللعب، بينما باقي الشعب من عمال وعلماء يتسولون!!.. على أن يتم توجيه هذه الأموال إلى وزارة الصحة لعلاج المرضى والفقراء، وإلى إنشاء المصانع لتوفير فرص العمل للعاطلين.. وبهذا سيضيع الحافز الذي يجعل معظم التافهين يلهثون وراء هذه اللعبة، وتصبح مجرد تسلية تُؤدى في وقت الفراغ، بدلا من كونها تجارة مربحة أكثر من تجارة المخدرات، تُقتطع من قوت الناس دون أن تفيدهم بشيء!.. ولا تنسوا أننا نعيش في دولة متخلفة منهارة تحتاج للعلم والعمل لإعادة بنائها، وليس للعب واللهو وقتل بعضنا من أجل مجموعة من التافهين يجرون خلف كرة!!
أرجو ممن يعنيه الأمر أن ينظر لهذه المقترحات بجدية.. فإن لم تكن هذه الكارثة هي نقطة البداية لتصيح كل هذه الأوضاع الخاطئة الآن، فمتى إذن؟

محمد حمدي غانم
16/2/2012


الأربعاء، 15 فبراير، 2012

المهرّج


المهرّج
شعر: م. محمد حمدي



تلاقَى الملايينُ عندَ اللِّجانْ ... فمَنْ أنتَ شَكّكْتَ في البرلمانْ؟
وسَفّهْتَ شَعبا أذلَّ الطُغاةَ وهم خيرُ جندٍ بخيرِ مكانْ؟
فإنْ كُنتَ غِبتَ ثلاثينَ عاما وأنساكَ ما (مصرُ) طُولُ الزمانْ!
فَزُرْ شعبَ (مِصرَ) الأصيلَ الكريمَ وبادرْ إليه بِكلِّ مكانْ
يجوبُ المرشحُ في كلِّ نَجعٍ وأنتَ اكتفيتَ بِهَزْلِ اللسانْ!
وهم يَحملونَ همومَ البلادِ وأنتَ هربتَ كقطٍّ جبانْ
ويبكي عيالُكَ: أينَ (البرادعي)؟.. وإنَّ المُهرّجَ في المَهرجانْ!!
خطفتَ البطولةَ من (إنجلينا)، وحولَكَ تلهو العرايا الحِسانْ
وقد أُثْـكِلَتْ (مصرُ) في (بورسعيدَ)، فكيفَ عليكَ الدَمُ الحرُّ هانَ؟!!
فلا ما نلومُ الخواجةَ لكنْ، لِمَنْ قد خَدَعْتَ هُما كِلْمتانْ:
فلو سِعْرُ (نُوبِلَ) دَمُّ (العراقِ)، فما (مصرُ) تُهدَى مِنَ الأمرِكانْ!

محمد حمدي غانم
15/2/2012


الاثنين، 13 فبراير، 2012

مذبحة بورسعيد: دروس وعبر (2)


مذبحة بورسعيد دروس وعبر
(2)
نداء إلى كل المسئولين: اليوم قبل غد:
تخلصوا من كل البوابات التي تفتح إلى الداخل!!

استوقفني ما ورد في تقرير لجنة تقصي الحقائق عن بوابات ملعب بورسعيد التي تم لحامها، وأن البوابة الوحيدة التي لم تلحم وتركت لدخول وخروج الجماهير كانت تفتح إلى الداخل!!
للأسف: كما توقعت في مقالي السابق، الذي تكلمت فيه عن حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف عام 2005، الذي كانت أبوابه تفتح للداخل، مما أدى إلى انسحاق معظم من حاولوا الهرب من الحريق على الباب المغلق، واحتراق معظم الموجودين بسبب عجزهم عن فتح الباب!!
ذكرت ذلك، وأنا على يقين تام أن جميع أبواب وبوابات كل مباني مصر ما زالت تفتح إلى الداخل، وأن شيئا لم يتغير ولن يتغير، وأن أحدا لا يتعلم، رغم أن هذا كان أحد أهم أسباب سقوط النظام السابق!!
(بالمناسبة: أخشى أن تكون أبواب قاعة مجلس الشعب المصري تفتح إلى الداخل أيضا، لأن هذا معناه كارثة محققة لو تدافع 500 نائب محاولين الخروج من هذه الأبواب في أي حالة طارئة!!)
ونظرا لأن هذه الجزئية البسيطة قد تكون سببا في حياة أو وفاة مئات الأشخاص في السنوات القادمة، لهذا اسمحوا لي أن أعيد التوصيات التي ذكرتها في المقال السابق مرة أخرى، فالتكرار كما تعلمون يعلّم... الشطار!!
1- بغض النظر عن وجود تواطؤ أو تقصير من عدمه، الدرس الذي يجب أن تتعلمه الداخلية وكل مؤسسات الدولة، هو إيكال الأمر إلى أهله، وتعيين المسئولين في المناصب بناء على سيرة ذاتية حافلة بالمؤهلات العلمية والخبرات العملية وتاريخ من الإنجازات، وليس فقط بناء على الٌدمية أو درجة الولاء أو الواسطة والصلات القوية بذوي النفوذ!!
2- يجب تشكيل هيئة لإدارة الكوارث والأزمات في وزارة الداخلية (وإن كانت موجودة، فيجب أن يعاد هيكلتها وتطويرها).. مهمة هذه الهيئة هي الاستعانة بالخبراء في كل التخصصات لدراسة كل الكوارث التي حدثت في مصر في نصف القرن الماضي من شغب وحرائق وسيول وزلازل وانهيار للمباني وغرق للسفن والعبارات وحوادث للقطارات وغيرها، من واقع التحقيقات الجنائية والصحفية والمقابلات الإعلامية، وذلك للوقوف على أوجه التقصير في تلك الحوادث، والأسباب التي ساعدت على تأخر وصول النجدة وزيادة أعداد الضحايا، ومعرفة التصرفات التي لو كانت قد اتخذت قبل هذه الكوارث لقللت من خسائرها، وتوضع نتائج هذه الدراسات في شكل خبرات وتعليمات تدرس في مناهج طلاب كلية الشرطة، وتلقن لضباط الشرطة والدفاع المدني في دورات تدريبية، كما تتولى هذه الهيئة مهمة الأمن الوقائي، بالتفتيش على كل المؤسسات والمباني والأماكن المعرّضة لمثل هذه الأخطار، للتأكد من تلافي أخطاء الماضي، وأولها التأكد من أن جميع أبواب المسارح وقاعات المؤتمرات والمحاضرات ومدرجات الملاعب تفتح إلى الخارج (لأني أظن أن شيئا لم يتغير حتى الآن منذ كارثة مسرح بني سويف، فمن الواضح أننا نملك ذاكرة الذباب ولا نتعلم أبدا!!).. ولو حدث هذا، فلن نفاجأ مرة أخرى بمدير أمن جاهل غبي لم يسمع في حياته عن حريق مسرح بني سويف، تَهديه عقليته الفذة إلى لحام أبواب مدرجات الملاعب ليموت الناس سحقا تحت النعال!!
3- يجب التخلص من كل البوابات الحديدية الموجودة حاليا في الملاعب، فقد ثبت أن من السهل تحطيم أقفالها (أو قيام الأغبياء بلحامها على سبيل التأمين!!)، وبدلا من هذا يتم تركيب أبواب الكترونية حديثة تخضع للتحكم المركزي (ولا يقل لي أحد إن هذا مكلف.. ملاعب كرة القدم تكسب الملايين في المباراة الواحدة.. كما أن حياة الناس أغلى).. هذا سيجعل من السهل في حالات الفزع والكوارث فتح جميع البوابات الالكترونية في ثانية واحدة بضغطة زر.. وبهذا لا يضطر شخص جاهل غبي إلى إطفاء الأنوار ليدوس الناس بعضهم في الظلام، ظنا منه أن هذه هي الوسيلة الوحيدة للسيطرة على الموقف!!
أرجو أن توصلوا هذه المقترحات إلى من يعنيه الأمر.


السبت، 11 فبراير، 2012

فليحذر دعاة الفتنة هذا المصير!!


هذه صورة سامح نجيب الذي دعا لهدم الدولة وتفتيت الجيش، وهو ذليل مهان في قبضة شعب مصر، الذي كاد أن يفتك به، لولا أن تدخلت مدرعة عسكرية وأنقذته من أيديهم!


فليعلم كل المتآمرين أن هذا مصير كل كلب يتطاول على جيش مصر ويريد به سوءا.. فجيش مصر جزء من شعب مصر، وهو قلب مصر، بل هو مصر نفسها، فبدونه تضيع الأرض والعرض.
فلعل هذا النكرة يتذكر جيدا أن جيش مصر الذي تآمر عليه، هو الذي أنقذه من أيدي الناس!!


الجمعة، 10 فبراير، 2012

عجلوا بالمحليات


عجلوا بالمحليات لإنقاذ مصر من الانهيار!

من وجهة نظري، أن مصر لن تستقر إلا بإجراء انتخابات المحليات، فهي التي ستجتث الفساد من جذوره، وستحل بنسبة كبيرة مشاكل الخبز والتموين وأنابيب الغاز والبنزين والكهرباء والمياه والصرف الصحي، لأنها ستقدم للمجتمع 50 ألفا من الرجال الشرفاء الذين يعملون على تحقيق مصالح الناس، ومنع السوق السوداء وكشف أساليب التلاعب والاحتكار والمغالاة في الأسعار، والوقوف في وجه اللصوص والمرتشين والبلطجية.
أرى أن نترك انتخابات الرئاسة في موعدها، ويتم تشكيل لجنة صياغة الدستور في موعدها، مع التعجيل بانتخابات المحليات لتتم في نفس الفترة على التوازي، فلا يوجد ما يمنع من فتح باب الترشح للمحليات في مطلع شهر مارس، على أن تتم في شهر أبريل، وبهذا نكسب وقتا ثمينا نحن في أمس الحاجة إليه، قبل أن تلتهم الفوضى الدولة كلها، ويقتل الناس بعضهم في طوابير الخبز والبوتاجاز والبنزين كما نرى بوادر ذلك الآن، وما يصاحبه من غضب عارم وقطع طرق وسكك حديدية، والذي إن تفاقم فسيؤدي إلى ثورة جياع هائجة لا تبقي ولا تذر!!


الخميس، 9 فبراير، 2012

189 مكرر!!


189 مكرر!!

للذين يزعمون أن 14 مليون مصري يريدون الرئيس قبل الدستور.. اقرأوا ما قلنا عليه "نعم" في الاستفتاء أولا، ولا تكذبوا علينا.. هل تظنون أننا لا نعرف علامَ قلنا نعم؟!!.. احترموا عقولنا واحترموا أنفسكم!!

- المادة 189 مكررا:
يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسي شعب وشوري تاليين لإعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور لاختيار الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد مشروع الدستور الجديد خلال ستة أشهر من انتخابهم، وذلك كله وفقا لأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 189.

- المادة 189 مكررا 1:
يمارس أول مجلس شوري، بعد إعلان نتيجة الاستفتاء علي تعديل الدستور، بأعضائه المنتخبين اختصاصاته.
ويتولى رئيس الجمهورية، فور انتخابه، استكمال تشكيل المجلس بتعيين ثلث أعضائه، ويكون تعيين هؤلاء لاستكمال المدة الباقية للمجلس علي النحو المبين بالقانون.

مع ملاحظة أن المادة التي تسمى "مكرر" هي مادة استثنائية يتم تطبيقها مرة واحدة بعد الاستفتاء، وبعد ذلك يتم تطبيق المادة الأصلية (التي ليس فيها كلمة مكرر).. فلننظر إذن إلى المادة 189 التي تطبق في الأحوال العادية:

- مادة 189 فقرة أخيرة مضافة:
ولكل من رئيس الجمهورية وبعد موافقة مجلس الوزراء، ولنصف أعضاء مجلسي الشعب والشورى طلب إصدار دستور جديد، وتتولي جمعية تأسيسية من مئة عضو، ينتخبهم أغلبية أعضاء المجلسين من غير المعينين في اجتماع مشترك، إعداد مشروع الدستور في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ تشكيلها، ويعرض رئيس الجمهورية المشروع، خلال خمس عشرة يوما من إعداده، علي الشعب لاستفتائه في شأنه، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء.

هذه المادة توضح آلية "تغيير" الدستور (بعد كتابته بالفعل)، حيث تنص على:
-  أن رئيس الجمهورية يمكن أن يقترح كتابة دستور جديد بشرط موافقة مجلس الوزراء على ذلك.. لاحظوا الفارق بين التعبير "لرئيس الجمهورية" والتعبير "على رئيس الجمهورية".. فالتعبير الأول يعطيه حقا اختياريا، والتعبير الثاني يلزمه بواجب إجباري.. لاحظوا أيضا أن هذا النص مشبوه من وجه آخر، فالرئيس هو الذي يعين مجلس الوزراء، وبالتالي سيوافقه في أي اقتراح لتعديل لدستور أو إلغائه وكتابة دستور جديد وإلا أقالهم الرئيس، وهذا يجعل رئيس الجمهورية متحكما في الدستور بصورة فاضحة!!.. لهذا أقول إن هذه المادة لو نسخت في الدستور الجديد بنصها هذا فسأرفضه نهائيا بلا تفكير، حتى لو كان دستورا إسلاميا 100%، لأن أي رئيس تالٍ يمكنه التلاعب بهذا الدستور بعد ذلك كما يشاء!
-       أو يمكن لنصف أعضاء مجلس الشعب أن يقترحوا كتابة دستور جديد.
إذن فهذا النص لا يدل على انتخاب الرئيس أولا.. فكما قلنا، المادة 189 مكرر هي التي تحدد آلية وضع الدستور بعد الاستفتاء.. وحتى إن جادل أحد بأن المادة 189 الأصلية هي التي يجب أن تطبق (وهذا يجعل المادتين المكررتين بلا فائدة)، فأقول له أيضا: هي لا تجبرنا على انتخاب الرئيس أولا، فمن الممكن أن يطالب نصف أعضاء مجلس الشعب بكتابة الدستور، ولا حاجة لوجود رئيس في هذه الحالة!!.. ومن سيجادل بأن المادة نصت على أن يعرض الرئيس الدستور على الشعب، أجيبه ببساطة: المجلس العسكري قائم بأعمال الرئيس إلى حين انتخابه، وإن انتهى الدستور قبل انتخاب الرئيس، فسيعرض المجلس العسكري الدستور على الشعب في استفتاء عام!!

وهكذا يكون كل شيء قد اتضح بجلاء، فهل أنتم منتهون عما تُرجفون؟

ملحوظة:
من لديه أي شك فيما أقول، عليه استفتاء المحكمة الدستورية العليا، فهي الجهة المختصة بتفسير لنصوص الدستورية وبحث موافقة القوانين لها.
وقد علق البشرى على كلام بعض القانونيين من ضرورة وضع الدستور قبل انتخاب الرئيس بأنه «كلام غير صحيح وفى غير محله» وأن الصواب هو «انتخاب رئيس الجمهورية أثناء عمل الجمعية التأسيسية في وضع الدستور الجديد للبلاد، وليس بعده».
هذا الكلام يعني أنه لا يوجد أي ارتباط بين وضع الدستور وانتخاب الرئيس، فالبشري يريد تشكيل لجنة الدستور في موعدها، وإجراء انتخابات الرئاسة في موعدها دون انتظار انتهاء الدستور، وهذا مختلف تماما عما يدعو إليه من يطالبون بتعطيل تشكيل لجنة الدستور إلى ما بعد انتخاب الرئيس، فهدفهم الوحيد هو منع الإسلاميين من اختيار أعضاء هذه اللجنة!


صفحة الشاعر