برجاء تسجيل الإعجاب بالصفحة لتصلك كتاباتي على فيسبوك

المتابعون للمدونة

الثلاثاء، 31 يناير، 2012

لكي يكون الأزهر جهة مستقلة فعلا


بالنسبة لقانون الأزهر:
إذا كنا نريد جعل الأزهر جهة مستقلة فعلا، فيجب ألا يصدر قانونه من مجلس الشعب، وإلا فإن هذا معناه أنه سيكون تابعا لمجلس الشعب، ومع تغير أعضائه، يمكن أن تتغير قوانينه!
وطبعا لا أوافق على أن يفصّل شيخ الأزهر القانون، ويوافق عليه المجلس العسكري بالطريقة التي حدثت!
والحل من وجهة نظري، هو أن يُصدر مجلس الشعب قانونا ينصّ على ضرورة إجراء استفتاء على القوانين الخاصة بالجهات المستقلة، يصوت فيه أعضاء هذه الجهات والجهات المرتبطة بها.. فمثلا:
- قانون الأزهر: يجب أن يصوت عليه علماء الأزهر وأساتذة جامعة الأزهر، وأئمة الأوقاف.
- قانون القضاء: يجب أن يصوت عليه القضاة والمحامون.
- قانون الجامعات: يجب أن يصوت عليه أساتذة الجامعات.
- قانون النقابات: يجب أن يصوت عليه أعضاء النقابات.
وبهذا تكون هذه الجهات، جهات مستقلة فعلا، ولا يمكن التلاعب بها سياسيا بعد ذلك.
كما يجب أن ينص الدستور القادم على استقلال هذه الجهات، ووجوب استفتاء أعضائها عند إصدار أو تعديل قوانينها.



الاثنين، 30 يناير، 2012

لعبة توازن القوى


لعبة توازن القوى

للذين يصدعوننا بحتمية نقل السلطة فورا من الجيش إلى المدنيين، أقول:
الجيش هو الذي يؤّمن الشوارع والمؤسسات حتى هذه اللحظة، والشرطة توارت في الخلفية، لأن صورتها مشوهة عند الناس، وهناك ثأر لمعظم الشعب عندها، ولن تستطيع العودة لفرض النظام وتطبيق القانون وحدها قبل فترة.
وما دام الجيش هو من يحمي الدولة من الداخل، فهو صاحب الكلمة العليا في إدارتها.. هذا حكم طوارئ حقيقي يستوجب وجود حاكم عسكري لأول مرة فعليا منذ ثلاثين عاما.. والمفارقة المضحكة أن الجميع يريدون تعطيل قانون الطوارئ الآن، لنكون عشنا ثلاثين عاما في ظله بلا ضرورة، وأسقطناه والجيش فعليا من يحمي شوارع الدولة، بعد سقوط هيبة القانون!!
حسن.. فلنفترض جدلا أن شخصا كالبرادعي أو غيره تسلّم الآن رئاسة الدولة بدون شرعية شعبية عبر صناديق الاقتراع، ولنسأل أنفسنا: من الذي سيجبر الجيش على تنفيذ أوامره؟.. من سيطيعه إن أمر بفض اعتصام أو حماية مظاهرة أو إيقاف اشتباك في الشوارع؟.. ماذا لو قال له قادة الجيش هذه ليست مهمتنا، وتصرف أنت؟!
والأخطر من هذا: هل يقدر هذه الرئيس المؤقت أن يعيّن أو يعزل أي قيادة من قيادات الجيش؟.. وبأي سلطة؟
والإجابة واضحة طبعا: لا أحد سيطيع هذا الرئيس الصوري، بل على العكس، سيكون مجرد واجهة للمجلس العسكري، يفعل ما يأمرونه به!!.. أي أنه سيكون مجرد دمية تحت يد المجلس العسكري، ولن يجرؤ على التمرد عليهم، لأن الجيش والشرطة والمخابرات هم من يتولى حراسته، أو بمعنى أصح: حبسه في قصره!!
ولو حاول اللجوء إلى الشعب لحمايته، لن يجد شعبا يسانده، لأنه ببساطة لم يختره أحد!!.. وساعتها لو مثّل لهم مصدر إزعاج مزمن، يستطيعون قتله برصاصة بشلن في أي مسيرة أو زيارة يقوم بها، ونسبة الحادث إلى مجرم أو بلطجي أو مجهول!!
هل فهمتم الآن لماذا لا نريد تسليم السلطة إلى طوطور؟
إن السياسة في حقيقة الأمر هي تعبير عن القوى الحقيقية الموجودة على الأرض.. ولا أحد في مصر يستطيع أن يُخرج الجيش من المعادلة السياسية، فهو متجذر فيها من 60 عاما، والعسكريون الذين يغادرون الجيش كل يوم ما زالوا حتى هذه اللحظة يشغلون المناصب الحساسة في معظم مؤسسات الدولة وأجزتها التنفيذية، والأمر يحتاج وقتا طويلا لإعادة ترتيب الأوضاع وتغيير الخريطة السياسية.
لهذا فإن أول خطوة لتغيير موازين القوى، هي تصعيد نخبة جديدة منتخبة شعبيا، لتقف على أرض صُلبة وتستطيع أن تعارض العسكريين والدائرة المنتفعة من حولهم والتي تكونت عبر 60 عاما.. وقد نجحنا بالفعل في تصعيد 500 سياسي جديد إلى الساحة وسلمناهم مجلس الشعب، وحاليا نحاول تصعيد بضع مئات آخرين ليستلموا مجلس الشورى، ثم سيقتحم جيش قوامه 50 ألفا إن شاء الله ساحة المحليات ليغير البلد من الجذور.. وبهذا يستطيع الرئيس القادم أن يقف على قاعدة تأييد شعبية صلبة، محاطا بدائرة من النخبة الجديدة، التي تحميه وتؤازره، وتنفذ أوامره في كل مفصل من مفاصل الدولة، ومن ثم يكون ندا حقيقيا للنخبة العسكرية، ويستطيع أن يعارضا أحيانا ويفرض أرادته عليها أحيانا، تبعا لما تقتضيه ضرورات الموقف.
وبهذا فقط، سيبدأ انحسار العسكريين عن الحياة السياسية بهدوء تدريجيا.
ولنتذكر أن الإسلاميون في تركيا وصلوا إلى رئاسة الدولة ورئاسة وزارتها وشكلوا حكومتها منذ سنوات طويلة، ورغم هذا لم يبدأوا في مواجهة جنرالات الجيش إلا مؤخرا، حيث استقال بعض أهم القيادات، وبدأت محاكمة البعض بتهمة التحريض أو التخطيط للانقلاب على الحكومة.. هذه أمور حساسة جدا، والتغيير فيها لو حدث أسرع من اللازم فسيؤدي إلى صدام قد يودي بالدولة كلها إلى حرب أهلية!

ملحوظة:
حتى هذه اللحظة ما زالت مناصب الدولة توزّع بين لواءات الجيش ولواءات الشرطة ومستشاري القضاء وأساتذة الجامعات.. وأنصح بألا يتم إقصاء كل هؤلاء عن المشهد دفعة واحدة في الدولة المصرية الجديدة إن شاء الله، حتى لا يفقد الرئيس ولاء كل هذه القطاعات، وأرى أنه من الأفضل تقليل حصة كل جهة من هذه الجهات إلى النصف مبدئيا، وضخ دماء جديدة إلى الحكومة والمحافظات والمؤسسات من خارج هذه الدائرة.
وقد سبق أن اقترحت أن يوضع لواءات الجيش والشرطة كمستشارين أمنيين للمحافظين المدنيين، بحيث نستفيد من كفاءتهم، دون أن نحنّط الحياة المدنية بعقليتهم العسكرية الصارمة.



السبت، 28 يناير، 2012

حكايات لم تكتمل قَط


حكايات لم تكتمل قَط !

(1)
الواقع (على أمّ رأسه)

يقال يا أميرنا المطاع، إنّه يشاع في منطق الرعاع، أنّ ما ذاع راع، وما قلّ ضاع، فالواقع صدق وإن كانت وقعته على رأسه، والحقّ تاريخ عليه أن ينكفئ على نفسه، والكثرة تغلب الشجاعة، والقلة ضعيفة المناعة، مسكينة ملتاعة!
وبينما كان الأمر كذلك، في بلاد بعيدة المسالك، فشت في الناس المهالك، وكثرت في دروبهم المزالق، فصار المجرمون كثرة، وانعدم الأمن يا حسرة، واحتار أمير البلاد، وارتاع منه الفؤاد، فكيف يسجن المجرمين الأوغاد، وهمّ جلّ العباد؟!
فلا السجون تكفي لإيوائهم، ولا البلاد يمكن أن تسير بدونهم!
هنا تفتق ذهنه المتقد، عن فكرة رامها من أمد، فأمر بحبس الصالحين في السجون، ليحميهم من المجرمين ويصون، فهذا في رأيه هو التفكير الواقعي، على أمّ رأسه الألمعي!!

(2)
القرد والبلّورة السحرية

ذات يوم في غابة، عاش قرَدَة غلابة، فقُوتُهم محدود، وذهنهُم مكدود، وخيالُهم أفقُه مسدود.
وكان بينهم قرد أصلع، طموح متطلع، عثر في إحدى جولاته، على بلّورةٍ حققت كلّ أمنياته، فعاد للقرود مسرورا، وتفاخر بينهم مغرورا، فقد بان العز عليه، وصارت العجائب تجري بين يديه، دون أن يعلموا بسر ما دهاه، ولا بسبب المجد الذي اعتراه.
فقرر بعضهم أن يراقبه، ليعرف سره ويسلبه، فانتبه لذلك القرد، ووجد في دهائه الرد، فاصطنع بعض الطقوس السحريّة، ليرَوها فيُشيعوا في البَرّيّة، أنّها سبب تلك العطيّة.
فلو مررت بذات الغابة، ورأيت تلك القرود الغلابة، تضع الطين على رأسها، وتصفع نفسها بنفسها، وواحد منها يضحك على حُمقها، فلا يأخذك العجب، من مثل هذا المنقلب!

(3)
.........

اهئ اهئ:
لا مزيد من الحكايات، ليس لأنّ الأمير مات، ولكن لأنّه اكتشف احمرارا في خده، وبقايا طين على قدّه، فخاف من أن يثور عليّ الرعاع، لو انكشف السرّ وذاع، فاستشار وزيره الأصلع، الطموح المتطلع، فأشار بأن يودعني المعتقل، ليحميني من جحافل الخَطَل!

محمد حمدي غانم
2004


الجمعة، 27 يناير، 2012

موسيقى الشعرِ: 10- المتقارب والشعر العمودي


موسيقى الشعرِ العربي.. دروس مبسطة للهواة
بقلم: م. محمد حمدي غانم
10- المتقارب والشعر العمودي
علمنا في الدرس السابق أن البحر المتقارب يستخدم التفعيلتين: فعولنْ (||O|O) وفعولُ (||O|).
وفي هذا الدرس سنقطع قصيدة عمودية مكتوبة على وزن هذا البحر، وقد اخترت لكم قصيدة "إرادة الحياة" للشاعر التونسي "أبي القاسم الشابي".
ومن المهم أولا أن أشير إلى عدة ملاحظات بخصوص القصيدة:
1- تستخدم القصيدة العلة (فعو) في نهاية كل بيت، مثل:
فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ
فَلا بُدْ (فعولنْ) ـ دَ أنْ يَسْ (فعولنْ) ـ تَجِيبَلْ (فعولنْ) ـ قَدَرْ (فعو)
وهذه العلة التزمها الشاعر في نهاية كل أبيات القصيدة.
2- استخدم الشاعر العلة "فعو" أحيانا في نهاية الشطرة الأولى من بعض الأبيات، دون أن يلتزم بها في نفس الموضع من جميع الشطرات.. مثل:
وَلا بُدَّ لِلَّيْلِ أنْ يَنْجَلِي
وَلا بُدْ (فعولنْ) ـ دَ لِلْـلَيْ (فعولنْ) ـ لِأنْ يَنْ (فعولنْ) ـ جَلِي (فعو)
وأنا أنصح بالتزام العلة دائما في جميع الشطرات، لأن عدم التزامها يسبب خللا موسيقيا، وستلاحظون هذا بوضوح لو استمعتم لتقطيعي للقصيدة.
3- يستخدم الشاعر التفعيلة فَعْلن (|O|O) أحيانا في بداية الأبيات.. هذا أمر جائز، وهو زحاف يسمى الخَرْم، ويكون بحذف أول حرف من التفعيلة، ويجوز فقط في أول تفعيلة في الشطرة.. فإذا دخل الخرم على "فعولن" تحولت إلى "عولن" (|O|O) وهي نفسها التفعيلة "فَعْلن" كما تلاحظ.. مثال:
مِنْ لَعْنَةِ العَدَمِ المُنْتَصِرْ
مِنْ لَعْ (عولن) ـ نَتِلْ عَ (فعولُ) ـ دَمِلْ مُنْ (فعولُنْ) ـ تَصِرْ (فعو)

والآن هذا هو تقطيع القصيدة.. ويمكنك سماعه بصوتي:



إرادة الحياة
للشاعر  أبي القاسم الشابي

إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَاةَ
إذَشْ شَعْ ـ بُ يَوْمَنْ ـ أرَادَلْ ـ حَيَاتَ

فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرْ
فَلا بُدْ ـ دَ أنْ يَسْ ـ تَجِيبَلْ ـ قَدَرْ

وَلا بُدَّ لِلَّيْلِ أنْ يَنْجَلِي
وَلا بُدْ ـ دَ لِلْـلَيْ ـ لِأنْ يَنْ ـ جَلِي

وَلا بُدَّ للْقَيْدِ أَنْ يَنْكَسِرْ
وَلا بُدْ ـ دَ للْقَيْ ـ دِ أَنْ يَنْ ـ كَسِرْ

وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْه شَوْقُ الْحَيَاةِ
وَمَنْ لَمْ ـ يُعَانِقْ ـ هُ شَوْقُلْ ـ حَيَاتِ

تَبَخَّرَ في جَوِّهَا وَانْدَثَرْ
تَبَخْخَ ـ رَ في جَوْ ـ وِهَا وَنْ ـ دَثَرْ


الخميس، 26 يناير، 2012

الدستور أولا أم الرئيس؟


من جديد: البيضة أولا أم الدجاجة؟
الدستور أم الرئيس؟

بخصوص الجدل البيزنطي الدائر حاليا حول أيهما أولا: الرئيس أم الدستور:
من وجهة نظري، أرى أن يتم تشكيل لجنة صياغة الدستور كما هو محدد لها، وتسير في مهمتها على أقل من مهلها، على أن تتم انتخابات الرئاسة في الموعد المقرر لها دون الارتباط بانتهاء الدستور من عدمه، لأني أتوقع أن وضع الدستور سيحتاج وقتا طويلا، بسبب الخلافات بين الإسلاميين والشيوعيين والليبراليين حول نقاط كثيرة فيه.
أما بخصوص الدستور الذي سيحكم به الرئيس إن لم يتم وضع الدستور الجديد، فبالطبع سيحكم بدستور 71 المعدل، وهذا هو ما قلنا نحن الأغلبية نعم في الاستفتاء عليه.. وإن قال قائل بأن الإعلان الدستوري أسقط دستور 71، فسنقول له إن هذا غير صحيح، لأن المجلس العسكري لا يملك سلطة مخالفة إرادة الأغلبية.. والإعلان الدستوري حدد فقط صلاحيات للمجلس العسكري لكي يدير المرحلة الانتقالية.
وعند إقرار الدستور الجديد، يقسم الرئيس على الولاء له والعمل به، وإن لم يكن يعجبه هذا الدستور فعليه أن يستقيل ونعيد انتخابات الرئاسة.
ولكن لماذا لا يأتي الرئيس أولا، وتتم صياغة الدستور على مهل بعد ذلك؟
السبب في هذا أن دستور 71 ما زال يعطي لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة (رغم ما قيدناه منها في التعديل)، ولو انتخبناه أولا، فسيكون من حقه حل مجلس الشعب، وبالتالي سيختار هو لجنة صياغة الدستور، وبهذا نعود إلى عصر أسوأ من عصر مبارك.. لهذا يجب أن تكون لجنة صياغة الدستور قد شكلت أولا، ولو تجرأ الرئيس وحل مجلس الشعب بما يعنيه هذا من مواجهة مع أغلبية الشعب، فلن يستطيع أن يفعل أي شيء مع لجنة صياغة الدستور القائمة بالفعل، والتي ستحدّ من صلاحياته في الدستور الجديد، وتسقط شرعيته بمجرد إعلانه.
أخيرا: ماذا لو أجلنا انتخابات الرئيس إلى حين الانتهاء تماما من صياغة الدستور والاستفتاء عليه؟
لو حدث هذا، فقد يعني أن نظل تحت حكم المجلس العسكري لفترة لا يعلمها إلا الله، بسبب الخلافات حول وضع الدستور، والذي قد يرفضه الشعب في الاستفتاء في النهاية، وهذا يحتم تعديل صياغته ثم العودة إلى الاستفتاء مرة أخرى، مما قد يستغرق أعواما!!
وكما ترون جميعا، لن يحتمل البلد استمرار المجلس العسكري أطول من هذا في ظل الهجوم المستمر عليه والمواجهات في الشوارع، التي قد تنتهي بتدمير الجيش والدولة أو بانقلاب عسكري يعيدنا إلى مربع الصفر!
لهذا فالحل المثالي هو كما قلت: تبدأ لجنة صياغة لدستور عملها في موعدها، وتجري انتخابات الرئاسة في موعدها دون انتظار انتهاء الدستور.

ملحوظة:
بخصوص العيال المعتصمين للمطالبة بانتخاب الرئيس أولا، يجب أن يخبرهم أحد أن هناك مجلسَ شعبٍ منتخبا الآن، ولو لديهم آراء واقتراحات ومطالب، فعليهم تقديمها لنواب دوائرهم، والامتثال لما يستقر عليه رأي الأغلبية في مجلس الشعب.. لقد انفض المولد بالفعل، لو لم يكونوا لاحظوا!.. لن نقبل أي فوضى بعد الآن، فهناك طرق شرعية للتعبير عن الرأي.




الأربعاء، 25 يناير، 2012

لأن الحشود بلا عقل


لأن الحشود بلا عقل.. سوى الحماس الملتهب!

ربنا يستر ويمر اليوم على خير..
مجلس الشعب أوصل رسائل قوية لمبارك وعصابته والمجرمين من ضباط الشرطة وأمن الدولة واللصوص من رجال الأعمال والمرتشين من الموظفين وكل الفاسدين أنهم لن يتركوهم، وأن المجلس مصرّ على تطهير مصر منهم.. (لعلكم تفهمون الآن لماذا عمل كل الأبالسة كل ما في وسعهم لتأخير انتخاب هذا المجلس، فهو الآن الذي يملك صلاحيات محاسبة الحكومة ومساءلة النيابة والجيش والمخابرات، وإصدار القوانين التي تستأصل الفساد وتعاقب المجرمين!!)
والطبيعي والمتوقع من هذه العصابة التي تملك معظم ثروات مصر ووسائل القوة والنفوذ والمعلومات، ألا تستسلم لهذا المصير بسهولة، فهم مهددون بالسجن والإعدام ومصادرة أموالهم وإذلال عائلاتهم بفضائحهم!.. لهذا أخشى أن يحاول كل الخاسرين إضافة إلى كل المتآمرين من الخارج ومن يتلقون أموالهم في الداخل، استغلال وجود الحشود في الشوارع لاستفزاز الناس.. ونحن نعرف جيدا أن الشعب المصري عصبي، ويستجيب للاستفزاز بمنتهى السهولة، ولا ننسى أن ثورة 25 يناير ((السلمية)) في العام الماضي نتج عنها إحراق حوالي 4000 سيارة شرطة و 150 قسم شرطة فقط لا غير!!
لهذا أدعو الجميع إلى اليقظة وضبط النفس، وعدم الاستجابة للاستفزاز، وتأمين أماكن تواجدهم بشكل دقيق، ووضع نقاط تفتيش على مداخل الميادين كما كان يحدث في ميدان التحرير، وذلك لمنع أي مندسّين.. ويجب أيضا وضع نقاط تفتيش على بوابات المباني المطلة على الميادين، حتى لا يعتلي أحد أسطحها.
وربنا يستر.
سأظل قلقا إلى أن ينتهي اليوم بسلام ويعود الناس إلى بيوتهم..
اللهم احفظ مصر وأهلها من كل سوء، وأحبط كيد كل مجرم.


الثلاثاء، 24 يناير، 2012

رسالة في ليلة التنفيذ إلى مجلس الشعب!


رسالة في ليلة التنفيذ إلى مجلس الشعب!

من أكثر ما أثّر في بشدة في جلسة مجلس الشعب بالأمس، أبيات هاشم الرفاعي وهي تجلجل في مجلس الشعب بعد كل هذه السنين، حيث ألقى الرئيس المؤقت للمجلس بضعة أبيات من خاتمة القصيدة وهو يسلم الرئاسة للدكتور محمد سعد الكتاتني، وصفق له جميع النواب بمنتهى الحرارة!

كلُّ الذي أدريه أن تجرُّعي كأسَ المذلةِ ليسَ في إمكاني
لو لم أكُنْ في ثورتي مُتطلباً غير الضياءِ لأمَّتي لَكَفاني
أهوَى الحياةَ كريمةً، لا قيدَ لا إرهابَ، لا استخفافَ بالإنسانِ
فإذا سقطتُ، سقطتُ أحملُ عزّتي، يَغلي دَمُ الأحرارِ في شِرياني
لكنْ إذا انتصرَ الضياءُ ومُزِّقَتْ بيدِ الجموعِ شريعةُ القرصانِ
فلسوفَ يَذكرني ويُكبِرُ هِمَّتي مَن كانَ في بَلدي حليفَ هوانِ
وإلى لقاءٍ تحتَ ظلِّ عَدالةٍ قُدسيّةِ الأحكامِ والميزانِ

فسبحان الله ما أجهل الطغاة، لا يفهمون أن الكلمة لا تموت أبدا حتى وإن قتلوا صاحبها، وأن الظلم زائل لا محالة مهما طال عليه الأمد!
 كتب هاشم الرفاعي هذه القصيدة على لسان أحد الإسلاميين الذين حكم عليهم الطاغية عبد الناصر بالإعدام، ومن فرط إبداعه في التعبير عن خلجات نفس الشهيد، ظن الكثيرون أنه كتبها عن نفسه هو.. وشاء الله سبحانه ألا يخيب ظنه، فتم اغتياله بيد أعوان الطغاة وهو في ريعان شبابه، ونحسبه عند الله شهيدا بإذن الله.
أرجو من جميع الشباب أن يقرأوا هذه القصيدة بتمعن، لعلهم يفهمون أن من مات وحيدا في سجون الطغاة، أكثر بطولة ممن مات برصاصهم وسط الجموع في الشوارع، فالحماس بين الملايين سهل، بينما الشجاعة حينما يجبن الجميع صعبة!

ويدورُ همسٌ في الجوانحِ: ما الذي بالثورةِ الحمقاءِ قد أغراني؟
أو لم يكنْ خيرًا لنفسي أن أُرَى مثلَ الجموعِ أسيرُ في إذعانِ؟
ما ضرَّني لو قد سكتُّ وكلّما غلبَ الأسى بَالغْتُ في الكتمانِ؟
هذا دَمَي سيسيلُ يجري مُطفئاً ما ثارَ في جنبَيَّ من نيرانِ
وفؤاديَ الموَّارُ في نبضاتِه سيكفُّ من غَدِهِ عن الخَفَقانِ
والظلمُ باقٍ لن يحطِّم قيدَهُ موتي ولن يُودي به قُرباني
ويسيرُ ركْبُ البَغْيِ ليسَ يُضيرُه شاةٌ إذا اجتُثَّتْ من القطعانِ!

فلعلهم يعلمون أن هناك عشرات الآلاف من الأبطال قد رصفوا بعظامهم طريق الحرية ورووه بدمائهم إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه الآن!

هذا حديثُ النفسِ حينَ تَشفُّ عن بَشَرِيَّتي وتَمور بعدَ ثواني
وتقولُ لي: إنّ الحياةَ لِغايةٍ أسمى من التصفيقِ للطغيانِ
أنفاسُكَ الحَرَّى وإنْ هي أُخمِدَتْ ستظلُّ تَغْمرُ أفْقَهُمْ بِدُخانِ
وقُروحُ جسمِكَ وَهْوَ تحتَ سياطِهم قَسَماتُ صبحٍ يتّقيه الجاني
دمعُ السجينِ هناكَ في أغلالِه ودمُ الشهيدِ هنا سيلتقيانِ
حتى إذا ما أُفعِمَتْ بهما الرُّبَى لم يَبْقَ غيرُ تَمرُّدِ الفيضانِ
ومنَ العواصفِ ما يكونُ هبوبُها بعدَ الهدوءِ وراحةِ الربَّانِ
إن احتدامَ النارِ في جوفِ الثَّرَى أمرٌ يثيرُ حفيظةَ البركانِ
وتتابعَ القطراتِ يَنزلُ بعدَه سيلٌ يليهِ تدفُّقُ الطوفانِ
فيموجُ يقتلعُ الطغاةَ مُزمجراً أقوى من الجبروتِ والسلطانِ


والآن هذه هي القصيدة كاملة، ويمكن لمن أراد أن يسمعها كأنشودة، فهذه القصيدة من ذخائر التيارات الإسلامية، التي طالما تغنوا بها ليصبروا أنفسهم على ما كانوا فيه من البلاء:


رسالة في ليلة التنفيذ
للشاعر: هاشم الرفاعي

أبتاهُ ماذا قد يخُطُّ بَناني والحبلُ والجلادُ ينتظرانِ؟؟
هذا الكتابُ إليكَ من زنزانةٍ مقرورةٍ صخريّةِ الجدرانِ
لم تَبقَ إلا ليلةٌ أحيا بها وأحسُّ أن ظلامَها أكفاني
ستمرُّ يا أبتاهُ لستُ أشكُّ في هذا وتحملُ بعدَها أكفاني



الأحد، 22 يناير، 2012

موسيقى الشعر: 9- المُتقارب.. البحر الذي يعزفه القطار!


موسيقى الشعرِ العربي.. دروس مبسطة للهواة
بقلم: م. محمد حمدي غانم
9- المُتقارب.. البحر الذي يعزفه القطار!

سبب التسمية
سمّي "المتقارب" بهذا الاسم، لتقارب أجزائه، فكلّها خماسية لم تتباعد بكثرة الحروف.

تفعيلات البحر
تنتج موسيقى هذا البحر من تتابع التفعيلتين "فَـعـولُنْ" و "فَـعولُ".. بدون أيّة أولويّة لموقع أيّ منهما.

مفتاح البحر
مفتاح البحر المتقارب الذي يذكرك بتفعيلاته وتستطيع أن تكتب على وزنه هو:
عن المتقاربِ قالَ الخليلُ      فعولُ فعولُ فعولنْ فعولُ
وهكذا يجب أن تتغنّى بمفتاح البحر المتقارب:
عَنِلْ مُ ـ تَقارِ ـ بِ قالَلْ ـ خليلو....... فعولُ فعولُ فعولنْ فعولُ
ولعلك تلاحظ أن نغمة هذا البحر، هي نفس النغمة التي تسمعها حين تجري عجلات القطار على القضبان الحديدية:
تتمْ تمْ.. تتمْ تمْ..... تتم تم..
لهذا لو كنتَ في القطار وحاولتَ أن تكتب قصيدة، فستخرج موزونة على هذا البحر.. حدث هذا معي أكثر من مرة J:
وفي الليلِ قبلَ انطلاقِ القطارْ
وفِلْ لَيْ (فعولن) ـ لِقبلَنْ (فعولن) ـ طلاقلْ (فعولن) ـ قطارْ (فعولْ)
ونفسي تطيرُ شعاعَ انتحارْ
ونفسي (فعولن) ـ تطيرُ (فعولُ) ـ شعاعَنْ (فعولن) ـ تِحارْ (فعولْ)
أراكَ هنالكَ بينَ الحشودِ
أراكَ (فعولن) ـ هنالِ (فعولُ) ـ كَ بينَل (فعولن) ـ حشودِ (فعولُ)
بعيدا ووجهك ذاك الجدارْ
بعيدَنْ (فعولن) ـ ووجهُ (فعولُ) ـ كَ ذاكَلْ (فعولن) ـ جدارْ (فعولْ)

تعال نكتب الشعر على البحر المتقارب
دعنا الآن نبدأ أولى خطوات تدريبنا العمليّ على الكتابة على المتقارب، وذلك بتدريب آذاننا على تفعيلتيه: فَعولُنْ (||o|o) و فَعولُ (||o|).
تعالَ نتدرّب أولا على التفعيلة فَعولُنْ (||o|o):
رماني: فَعولُنْ.. حبيبي: فَعولُنْ.. أغنّي: فَعولُنْ.
ولمّا: فَعولُنْ.. أكنّا: فَعولُنْ.. فهيّا: فَعولُنْ.
لأنّا: فَعولُنْ.. كريمٌ: فَعولُنْ.. لماذا: فَعولُنْ.
سيشدو: فَعولُنْ.. هبي لي: فَعولُنْ.. لتفْعلْ: فَعولُنْ.
تلاقى: فَعولُنْ.. بوقتٍ: فَعولُنْ.. فإنْ لمْ: فَعولُنْ.
وهلْ في: فَعولُنْ.. سحابٌ: فَعولُنْ.. تردَّى: فَعولُنْ.
رهيبٌ: فَعولُنْ..
.... وهكذا..

تعالَ الآن نرى التفعيلة فَعولُ (||o|):
أقولُ: فَعولُ.. يعودُ: فَعولُ.. نشكُّ: فَعولُ.
أكُنتَ: فَعولُ.. سمعتُ: فَعولُ.. هناكَ: فَعولُ.
حذارِ: فَعولُ.. عصاكَ: فَعولُ.. رَمَتْهُ: فَعولُ.
وعاشَ: فَعولُ.. لِحينِ: فَعولُ.. أأنتَ: فَعولُ.
وصاحَ: فَعولُ.. فهمتُ: فَعِلُنْ.. أتَتْكَ: فَعولُ.
سماهُ: فَعولُ.. يراهُ: فَعولُ.. لديهِ: فَعولُ.
شَفاكَ: فَعولُ.. تَحَرَّ: فَعولُ.. وأَخْلِ: فَعولُ.
.... وهكذا..

والآن فلنستخدم أزواجا من كلّ تفعيلة.. فلنبدأ بـ: فَعولُنْ فَعولُنْ:
هنا الآنَ نجري: فَعولُنْ فَعولُنْ.. فدعني لوحدي: فَعولُنْ فَعولُنْ.
أيا بدرَ ليلي: فَعولُنْ فَعولُنْ.. وعيناكِ بحرٌ: فَعولُنْ فَعولُنْ.
إذا العمرُ ولّى: فَعولُنْ فَعولُنْ.. أغنّي شجوني: فَعولُنْ فَعولُنْ.
أما كُنَتَ تبغي: فَعولُنْ فَعولُنْ.. على الدربِ نمضي: فَعولُنْ فَعولُنْ.
هو الشِّعرُ لحنٌ: فَعولُنْ فَعولُنْ.. ورغمَ ابتعادي: فَعولُنْ فَعولُنْ.
كما الكهلِ يمشي: فَعولُنْ فَعولُنْ.. منَ الشوقِ أشدو: فَعولُنْ فَعولُنْ.
ولم يَعْـفُ عنّي: فَعولُنْ فَعولُنْ.. مضى الوقتُ حتّى: فَعولُنْ فَعولُنْ.
ومُستبشراتٌ: فَعولُنْ فَعولُنْ.. تخلّيتَ عنّي: فَعولُنْ فَعولُنْ.
فأدْمَى جروحي: فَعولُنْ فَعولُنْ.. هناكَ التقينا: فَعولُنْ فَعولُنْ.
غدا الحبُّ ذكرى: فَعولُنْ فَعولُنْ.. أنا لستُ أنسى: فَعولُنْ فَعولُنْ.
ويا ربُّ أنقِذْ: فَعولُنْ فَعولُنْ.

وبالنسبة لـ : فَعولُُ فَعولُُ:
أراكَ هناكَ: فَعولُُ فَعولُُ.. رجعتُ إليكَ: فَعولُُ فَعولُُ.
لهُ وَلدانِ: فَعولُُ فَعولُُ.. وقلبكَ صاحَ: فَعولُُ فَعولُُ.
رأيتُ سَناكِ: فَعولُُ فَعولُُ.. وكنتُ أضيعُ: فَعولُُ فَعولُُ.
إلى قمريه: فَعولُُ فَعولُُ.. أتاكَ هواكَ: فَعولُُ فَعولُُ
وهكذا..
عليك التدريب على هذا النسقِ طويلا.. وحاول أن تمزج فعولُن مع فَعولُ، فأنت تعرف أنّ ترتيبهما في الشطرة لا يهمّ:
وكنتَ بقلبي.. تمنّى لِقاكَ.. ظلمتَ وفائي.. وحبّي خذلتَ..
وهكذا..

تدريبات
اكتب عشر كلمات أو جمل على كل وزن من الأوزان التالية:
1-    فعولنْ.
2-    فعولُ.
3-    فعولنْ فعولنْ.
4-    فعولُ فعولُ.
5-    فعولنْ فعولُ.
6-    فعولُ فعولنْ.


صفحة الشاعر